تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣ - لعمة إلهية
يذكرني، و أنا معه إذا دعاني. [١]
فما عليك- أيّها المتقي عن المعاصي البدنية و القلبية إلا أن تنفى عن عين عقلك كدورته بالتخلّي عن الرذائل و تقوّي حدقته بكحل الطاعات و العبادات و القيام في الليالي و الأوقات مع استقامة الفهم و التدبّر في المعاني العقلية و الآيات، فإذا هو فيه، إذ ليس هناك ما ينافيه، فإذا غافصك تجلّيه و لم تثبت هناك فبادرت و قلت:
إنه فيه- كما نقل عن المحجوبين ٧٥ بالحق عن مراتب مظاهر الإلهية و لوازم الأسماء ما قالوا ٧٦- إلا ٧٧ أن يثبّتك اللّه بالقول الثابت فتقول: إن الصورة ليست في المرآة، و لا المعيّة بينهما كمعيّة الحالّ للمحلّ، و لا المتمكن للمكان، و لا غيره من أنحاء المعيّة، بل تجلّت لها و ظهرت فيها، و لو حلّت لما تصوّر أن تحلّ صورة واحدة لمرائي كثيرة مختلفة في حالة واحدة، بل كانت إذا حلّت في واحدة ارتحلت عن الاخرى، و هيهات، فإنه يتجلّي لجملة من العارفين دفعة واحدة.
نعم، يتجلّي في بعض المرائي أصح و أظهر و أقوم و أوضح، و في بعضها أخفى و أميل إلى الاعوجاج عن الاستقامة، و ذلك بحسب صفاء المرائي و صقالتها و صحة استدارتها و استقامة بسيط وجهها.
و كما يتجلّى حقيقة الحق لجملة من العارفين من الملائكة المقرّبين و عباد اللّه الصالحين كذلك يتجلّى بوجه ظلّي للأشياء جميعها- على تفاوت درجاتهم في الضعف و القصور-.
و لهذا المعنى قال واحد من الحكماء المتقدّمين: «إن المحسوسات كلّها يتشبّه بالحقّ، إلا أنها لكثرة قشورها و قلّة نورها لا تقدر على حكاية الحقّ من وصفها».
[١] جاء ما يقرب من هذا الحديث في الكافي: كتاب الدعاء، باب ما يجب من ذكر اللّه عز و جل في كل مجلس: ٢/ ٤٩٦. و التوحيد للصدوق: باب نفي الكان و الزمان و الحركة عند تعالى:
١٨٢.