تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤ - فاتحة
و معرفة أفعاله هو المصطلح عليه ب «الكبريت الأحمر» الحاصل من الخوض في لجّة بحر القرآن و أبعاضه و الغوص في أعماقها.
و شرح طريق السلوك إلى اللّه تعالى و تعريف التبتّل إليه و الانقطاع عن الدنيا هو المسمى ب «العنبر الأشهب» و «العود الأنفر» الحاصلين من السياحة في سواحل هذا البحر المحيط المتشعب عنه علوم الأواخر و الأوائل- كما يتشعب من البحر الأنهار و الجداول-.
و شرح أحوال المسافرين عند الوصول إلى المهيمن المتعال هو الملقّب ب «الترياق الأكبر» و «المسك الأذفر» الحاصلين من التغلغل إلى جزائره عند استدرارهما من حيواناته.
و لك أن تسمي الثلاثة الروادف و أقسام كل قسم منها باسم يناسبه.
و لا يخفى على الزكي المتبصر مناسبة كل قسم بما وقعت التسمية به عليه، و إياك و أن تحمل هذه الأسامي على الاستعارات الرسمية و التكلفات المجازية، فإنها ممقوتة عند ذوي الجدّ من أبناء الحقيقة، بل تحتها رموز و إشارات إلى معان خفية يعرفها من يعرف الموازنة و المماثلة بين عالمي الملك و الملكوت و الشهادة و الغيب، و لو ذهبنا إلى تحقيق الموازنة بين هذه الأمثلة الحسية و حقائقها الغيبية لأدّى إلى الإطناب.
فلنعرض عنه إلى الخوض في الكتاب مستمدا من العزيز الوهاب.