تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٣ - فاتحة
صورة الحق، و توصيف الناكبين عن الطريق الضالين و كيفية حلول غضب اللّه عليهم ٥ و كيفية تنكيله بهم لسوء استعداداتهم و خبث جواهرهم و ذواتهم و تراكم الرين و الطبع على مرآتهم، و المقصود فيه إما التشويق و الترغيب- كما في أحوال المحبوبين- أو الاعتبار و الترهيب- كما في أحوال المغضوب عليهم-.
و ثانيها ٦ حكاية افتضاح حال الجاحدين و كشف عواقبهم و تسفيه عقولهم و تجهيلهم في تحرّيهم طريق الهلاك و البطلان بالمجادلة و المحاجّة على طريق الحق، و المقصود فيه ٧ في جنبة الباطل الافضاح للتحذير و التنفير، و في جنبة الحق الإيضاح للتثبيت و التقرير.
و ثالثها تعليم عمارة المراحل إلى اللّه تعالى و كيفية أخذ الزاد و الاهبة و الاستعداد، و المقصود فيه إن معاملة الإنسان مع أعيان هذه الدنيا يجب أن يكون مثل معاملة المسافر مع أعيان مرحلة من مراحل سفره البعيد الذي يطلب به تجارة لن تبور.
فهذه هي المقاصد الستّة المشتمل عليها، المنحصر فيها سور القرآن و آياته، و هذه السورة الواحدة لغاية شرفها و فضلها عقلا و نقلا حيث
روي عن النبي [١] صلى اللّه عليه و آله و سلم «إن في المسبحات آية أفضل من ألف آية يشتمل عليها و ينحصر فيها جميع القرآن».
و لنشرع في استنباط هذه النفائس الشريفة عن هذا البحر الخضيم بقوة العزيز الحكيم، و لنسمّ كل واحد من المعارف الثلاثة القرآنية التي هي الأصول باسم يناسبه كما فعله بعض أكابر العلماء و قد وجدناه في بعض مصطلحات العرفاء و ذلك للدلالة على أن هذه المعارف في درجات متفاوتة من الشرف و الفضيلة مع اشتراك الجميع في الخير و المنفعة، فأين معرفة ذات الحق و صفاته و أفعاله من معرفة علف الدابة و سقيها في طريق السفر إليه.
فشرح المعارف الإلهية المشتملة على معرفة ذات الحق الأول و معرفة صفاته
[١] أبي داود: كتاب الأدب، باب ما يقال عند النوم: ٤/ ٣١٣.