تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧ - تذكرة اخرى
تذكرة
الدنيا دار اشتباه و مغالطة، متشابك فيها الحق و الباطل، و يتعانق فيها الخير و الشر و النور و الظلمة، و يتقابل المتخاصمان، و الآخرة دار الفصل و التفريق، يتفرق المختلفان، وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [٣٠/ ١٤] و يتميز المتشابهان، ليميز اللّه الخبيث من الطيب، و ينفصل الخصمان، و يحق الحق و يبطل الباطل لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [٨/ ٤٢] ليحق الحق و يبطل الباطل، و الآخرة دار جمع أيضا، و لا منافاة بين هذا الفصل و ذاك الجمع، بل هذا يوجب ذاك كما في قوله تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَ الْأَوَّلِينَ [٧٧/ ٣٨] و «الحشر» أيضا بمعنى الجمع: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [١٨/ ٤٧] و حشر الخلائق على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم و ملكاتهم، فلقوم على سبيل الوفد يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [١٩/ ٨٥] و لقوم على وجه التعذيب:
وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ [٤١/ ١٩] و بالجملة يحشر كل أحد إلى ما يتوجه إليه باطنه و يعمل لأجله ظاهره و يحبه بقلبه و يشتاقه بجنانه: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ [٣٧/ ٢٢] فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ [١٩/ ٦٨] و
في الخبر عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم: إنه لو أحب أحدكم حجرا لحشر معه [١].
تذكرة اخرى
اعلم إن عجائب عالم الآخرة عظيمة و أشخاصه و أنواعه كثيرة، و كل ما يوجد في هذا العالم من الحيوانات يوجد نظيره في الآخرة مع أنواع اخر لم يعهد في الدنيا، و ما سوى الإنسان لا تنتقل من هذه الدار إلى تلك الدار، و إنما نشأت
[١] الامالي للصدوق (ره): المجلس ٨٢ ص ٢١٠.