تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٣ - مكاشفة
و في القرآن آيات كثيرة دالّة على أن الإنسان بحسب النشأة الباطنية متخالف النوع متبائن الحقيقة و الصورة، سيما التخالف بين المؤمن و الكافر و العالم و الجاهل، مثل قوله تعالى: وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [٣٦/ ٥٩] و كقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [٩٨/ ٦- ٧] و قوله تعالى: أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٦٨/ ٣٥].
و من الشواهد الدالة على هذا المطلب قوله سبحانه في حق المؤمنين يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٢/ ٢٥٧].
و في حق الكافرين: يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٢/ ٢٥٧] و كذا قوله في حق المؤمنين فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ و في حق الكافرين أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ تنبيه بليغ على اثبات ما ادعيناه.
و مما يدل أيضا في الحديث
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «يحشر الناس على صور نياتهم» [١]
و
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم «يحشر بعض الناس على صورة تحسن عندها القردة و الخنازير».
و لو لا مخافة الاطناب لأوردت هاهنا برهانا تفصيليا على هذا المطلب ممّا ألهمني اللّه به يتبين منه كون الإنسان متخالف الماهية في الباطن بحسب ما يخرج عقله الهيولاني من القوة إلى الفعل، و إن كان نوعا واحدا في الظاهر بحسب ما يخرج مادته الجسمانية من القوة إلى الفعل و يتبيّن إن نفسه الناطقة صورة الصور في هذا العالم و مادة المواد في عالم آخر- إن هذا لبلاغا لقوم عابدين.
[١] المسند: ٢/ ٣٩٢.