تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١١ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) آية ١٨
مثل الكلب و الخنزير، و الدنيا دار النجاسة و طالبها الأرجاس و الأنجاس
لقوله عليه السّلام: «الدنيا جيفة و طالبها كلاب»
و
في الحديث [١]: «الدنيا ملعونة و ملعون ما فيها».
و الآيات الدالة على أن منشأ العذاب في الآخرة هو الجهل و الإعراض عن تعلم الحكمة و المعرفة كثيرة لا تحصى، إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين.
قوله سبحانه: [سورة السجده [٣٢]: آية ١٨]
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [١٨]
و كلمة «من» في الموضعين مفرد لفظا مجموع معنى، فبالاعتبار الأول أورد «كانَ مُؤْمِناً» و «كانَ فاسِقاً» محمولين على اللفظ، و أورد «لا يَسْتَوُونَ» حملا على المفهوم كما يدل عليه قوله: «أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا» «وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا» و مثله قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ [٤٧/ ١٦].
و المراد «بالفاسق» هنا الكافر لخروجه عن الايمان لما في الآية التالية من ذكر عدم الخروج و التكذيب.
قال ابن أبي ليلى نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام و رجل من قريش، و قال غيره نزلت هذه الآية إلى قوله: «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» فيه عليه السّلام و الوليد بن عقبة، فالمؤمن علي عليه السّلام و الفاسق الوليد، و ذلك
انه قال لعلي عليه السّلام: «أنا أبسط منك لسانا و أحدّ منك سنانا» فقال عليه السّلام: «ليس كما تقول يا فاسق»
قال قتادة: «لا و اللّه ما استويا، لا في الدنيا و لا عند الموت و لا في الآخرة».
[١] بحار الأنوار: ٧٧/ ٨٠ و ٩٩. الجامع الصغير: باب الدال ٢/ ١٧.