تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥ - إيضاح تفصيلي
انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١٠/ ١٠١] و بقوله: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ- الاية- [٦٧/ ٣- ٤].
و هذا الطريق هو الأسهل على الأكثرين، و هو الأوسع على السالكين، و لهذا وقعت دعوة القرآن إليه أكثر، و الأمر بالتدبّر و التفكر في بدائع الفطرة و الاعتبار و النظر في آيات الآفاق و الأنفس خارج عن الحصر، إذ النجاة من العذاب الدائم موقوف على حب اللّه تعالى، و عدم الإشراك فيه، و هو متوقف على المعرفة، فطلبه واجب لكونه مقدمة أمر واجب هو الخلاص من العقاب الدائم، و ما لا يتم واجب المطلق إلا به فهو واجب، فطلب المعرفة و العلم باللّه فريضة على كل مسلم و مسلمة.
إيضاح تفصيلي
لك أن تقول إن كلا الطريقين و عر و صعب، فأوضح منهما ما يستعان به على تحصيل المعرفة و التوصل بها إلى المحبة.
فاعلم إن الطريق الأعلى و المشرب الأصفى عن شوب الإشراك هو الاستشهاد بالحق على سائر الخلق كما هو الواقع، فإن وجود الموجودات رشح و تبع لوجوده، فينبغي أن يكون المعلوم المشهود على وفق الواقع الموجود، إلا انه غامض دقيق، و الكلام فيه خارج عن فهم أكثر الخلائق، فلا فائدة في إيراده في الكتاب و التعاليم.
و أما الطريق الأسهل الأدنى فأكثره غير خارج عن حد الإفهام، و إنما قصرت عنه أفهام الأكثرين لإعراضهم عن التدبر في الآيات، و اشتغالها بشهوات الدنيا و حظوظ النفس.
و المشتغلون بهذا الطريق الأسهل إما أن يكون نظرهم في ما يقبل الفساد و التغيّر و الحركة و الزمان، و موضوع علمهم الأجسام الطبيعية و الفلكية و العنصرية من