تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢ - الطور الثالث فيما سنح لنا بالبال في تحقيق المرام و في انتظامه بما سبق من الكلام
الحق تعالى باطنا من غير حرج في الباطن، كقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [٣/ ١٩] و قوله: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [٤/ ٦٥].
الطور الثالث فيما سنح لنا بالبال في تحقيق المرام و في انتظامه بما سبق من الكلام
إن اللّه سبحانه و تعالى بعد ما تبيّن معارف التوحيد الذاتي و الصفاتي و الأفعالي بوجه شاف كاف متعال، أراد أن يشير إلى طريق العبودية لهذا المعبود الموصوف بغاية الجمال و الجلال، المنزّه عن المماثل في الكمال و الشريك في الأفعال فأشار إلى «مقام الرضا» الذي هو من لوازم المعرفة و اليقين و البصيرة التامّة في أمر الدين، و هو أعلى مراتب العابدين قبل حصول الفناء و أجلّ مراتب العارفين الصدّيقين في هذه الحيوة الدنيا حين بقايا الوجود فيهم بعد، و عدم اندكاك جبل هويّتهم في ملاحظة الهويّة الاولى، فقال: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ.
فإن من كان بعد متكلّفا في الدين، ثقيلا عليه حمل أعبائه، متأذّيا بالعبادة، غير منخشع القلب و لا سهل الانقياد سلس الاجابة للطاعة، و لا طوّاعا للشريعة من غير كره و انقباض، فهو بعد أسير الهوى و الرغبات، عابد أصنام الشهوات، و إنما يعبد اللّه و يدعوه تقرّبا به إلى نيل مراده، و جاعلا إيّاه وسيلة إلى راحة ذاته، فهو بالحقيقة مستخدم ربّه و مستعبد معبوده تعالى اللّه عنه.
و مثل هذا الإنسان لا محالة غير عارف بالمبدإ الأعلى، بل حاله شاهد على