تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨١ - الفائدة الثالثة
يكون بحسب نفس الأمر (نفسه أمرا- ن) ناقصا ضعيف الوجود.
فاعتبر بالكتابة الصادرة من الكاتب، فإن جوهر الإنسان كاتب بالعرض لا بالذات، و لهذا يلحقه التعب و الملال، و أمّا الكاتب بما هو كاتب- و هو أمر مركب من جوهر الإنسان و امور اخرى، بعضها نفسانية و بعضها طبيعية و بعضها خارجية، من الآلة و الحركة و القابل و غيرها- فلا يحصل التعب للمجموع إلا من جهة تصادم وقع بين أجزائه، و تعارض قد حصل في العضو الواحد بين مقتضى الطبيعة و مقصود الإرادة، فإن مقتضى الطبيعة التي في العضو الثقل- أي الميل إلى مركز العالم- و مقصود الإرادة الحركة إلى جهات مختلفة، فيحصل له الإعياء، فيملّ الإنسان من الكتابة قبل أن يحصل بها الاكتفاء و عنها الغناء، و أما الأمور التي تجري مجرى التصورات المحضة و التمثلات، فحصولها من الإنسان لا يشقّ عليه، لأنها إنّما صدرت منه بجهة واحدة فاعليّة ذاتية من غير تعارض الجهتين، فيكون هناك نفس التصوّر و الإرادة الشّوقية نفس الحصول في صقع من النفس.
فمن هذا السبيل يجب أن يعتقد فاعليّته تعالى للأشياء و فاعليّة ملائكته المقرّبين، و ملائكته المدبّرين، فإن صدور الموجودات عنه تعالى- كلية كانت أو جزئية، روحانية كانت أو جرمية- نفس تعقله إياها كما حقّق في موضعه، و كذا فاعلية من هو في عالم جبروته و صقع ملكوته؛ فمن اعتقد فاعليته تعالى على هذا الوجه و أعلى منه آمن من التجسّم في حقّه الموجب للعذاب الأليم.