تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩١ - الفصل الثالث في أن جميع المعارف الربوبية و المسائل المعتبرة في علم التوحيد ينشعب من هذين الأصلين
شخصي إلى عرض شخصي آخر، إلى غير ذلك من المعلومات الشخصيّة و الحوادث الجزئيّة؛ و مع ذلك فلا يتغيّر علمه بشيء و لا يخفى عليه خافية في وقت من الأوقات، و لا يغيب عن إدراكه ذرّة من الذرّات، و لا يعزب عن علمه شيء في الأرض و لا في السموات.
و منها أن فاعليّته للأشياء على سبيل العناية، لأنه لمّا كان حيّا قيوما كان شاعرا بذاته الفاعلة لما سواه، فيعلم (ذاته) من ذاته كيفيّة صدور الأشياء عنه على الوجه الأفضل قبل حصولها، و ذلك لأن ذاته بذاته دون انضمام أمر إليه منبع نظام الخير، فلو لم يعلم ذاته على هذا الوجه قبل إيجاد العالم لم يكن عالما بذاته، فثبت أن وجود الأشياء عنه على هذا النحو الذي هي عليه من ضرورات علمه بذاته، فيتحقّق حينئذ القول بالعناية و القضاء، أي وجود العالم قبل صدورها في العالم الربوبي و الصقع الإلهي- وجودا على وجه أشرف و أعلى.
و منها أنه لمّا كان بذاته قيّوما يلزم أن يكون حدوث العالم و فنائه أمرا لازما لهويّته القاصرة عن قبول فيض الوجود أزلا و أبدا- لا لمنع و تقتير أو تجدّد و تغيير من جانبه تعالى- و إلا فالجود مبذول منه و العناية ذاتيّة له و الخير هجيّراه، و القصور إنّما يكون من القوابل من جهة عدم استعدادها لقبول الوجود على الوجه الأكمل.
و من هنا يعلم لميّة تحقّق الشرور في هذا العالم، على أن الشرّ بالذات ليس إلا أمرا عدميّا و العدمي لا يكون معلولا لأمر أصلا، بل يكفي في ثبوته عدم تحقق علّة ما هو عدم له.