تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٥ - الفصل الثاني في اثبات كونه تعالى هو الحي القيوم
هي مهيات ممكنة، بخلاف ما إذا كان لها طرف يقتضى الاستغناء عن الغير و التقدّم للكل، فيكون ما هو أقرب إليه مستحقا لفضيلة التقدّم على ما هو أبعد منه فيكون علّة له، و إذا لم يكن للجملة طرف خارج عن الممكنات واجب الوجود بذاته متقدّم على غيره: فلا تكون للممكنات نسبة قرب و لا بعد، و لم يتميّز من تلك الجملة شيء هو علة عن شيء هو معلول.
و لأن العلل و المعلولات كثيرة، و كل كثرة فالواحد الحقيقي موجود فيها لأن كل كثرة لا يوجد فيها الواحد لا يتناهي أبدا- لا هي و لا جزء منها أصلا- إذ كل جزء منه لا يخلو إما أن يكون واحدا أولا، و على الثاني إما أن يكون لا شيئا محضا أو كثيرا. فعلى الأول يستحيل أن يجتمع من لا شيء شيء كثير و على الثاني كان الكلام باقيا فينجرّ إلى غير النهاية، و هو جزء من الكثير الأول فيلزم أن يكون ما لا يتناهى من الأعداد الموجودة المترتّبة معا جزءا مما لا يتناهى فلم يكن حينئذ فرق بين كل من أجزاء الكثير الأول و بينه، فلا فرق بين الجزء و الكل و كلا الشقّين باطلان.
فثبت من هذا القول أن الواحد موجود في كل كثرة، لكن لا شيء من المعلولات من جملة هذه الكثرة بواحد حقيقي، إذ كل معلول زوج تركيبي- و لو بوجه- فهو واحد من وجه، لا واحد من وجه، و إذا لم يكن في المعلولات واحد- و لا بدّ في الكثرة من واحد- فيكون الواحد في الكثرة، و ليس في المعلولات، فذلك الواحد هو العلة للجميع، و هو الواحد الحق الذي يفيد سائر الأشياء الواحديّة.
و هذا برهان شريف استفدناه من كلام بعض المتقدّمين الربانيّين على إثبات الصانع و وحدته أيضا، و لهذا المطلب مسالك و طرق اخر تركنا ذكرها مفصلا مخافة التطويل:
تفسير القرآن الكريم ؛ ج٤ ؛ ص٨٦