تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٢ - و أما معنى«القيوم» في اللغة
عند اجتماعهما و كلا الياءين أصل. و قال ابن الأنباري: أصله «الحيو» بدليل الحيوان، فاجتمعت الواو و الياء ثمّ كان السابق ساكنا فأدغمت الواو في الياء فجعلنا ياء مشددة. و زيّف بكونه عديم النظير، فإنه لم يوجد ما عينه «ياء» و لامه «واو».
و أمّا معنى «القيّوم» في اللغة:
فقال الراغب: يقال: قام كذا، أي: دام، و: قام بكذا، أي: حفظه.
«و القيّوم» القائم الحافظ لكل شيء و المعطي له ما به قوامه.
و قيل عليه: إن الظاهر من عبارته أن القيام بمعنى الدوام، ثمّ بسبب التعدية صار بمعنى الإدامة و الحفظ. و حينئذ يتوجّه عليه أن المبالغة ليست من أسباب التعدية فإذا عرى «القيّوم» عن أداة التعدية لم يكن إلا بالمعنى اللازم، فلا يصح تفسيره بالحافظ، ثمّ إن المبالغة في الحفظ كيف يفيد إعطاء ما به القوام؟
و أجيب بأن الاستقلال بالحفظ إنما يتحقّق بذلك، لأن الحفظ فرع التقويم فلو كان التقويم بغيره لم يكن مستقلا بالحفظ، و على هذا لا يرد ما يورد على تفسير «الطهور» ب «الطاهر لنفسه المطهّر لغيره» من أن «الطهارة» لازم و المبالغة في اللازم لا يوجب التعدية. و ذلك لأن المبالغة في اللازم ربما يتضمن معنى آخر متعديا، بل المعنى اللازم قد يتضمّن بنفسه ذلك، كالقيام المتضمن لتحريك الأعضاء.
أقول: في كلام هذا القائل- سؤالا و جوابا- نظر: أما في السؤال فلأنّا لا نسلّم أن المبالغة ليست من أسباب التعدية في الجملة، بمعنى أن الشيء إذا اشتدّ كماله في معنى من المعاني أو صفة من الصفات يفيض منه شيء و يتعدي إلى غيره، لست أقول: إن المبالغة من أسباب التعدية وضعا، أو إن صيغة