تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٨ - المشرع الخامس في نفي أنحاء الشركة عن الواحد الحقيقي مطلقا
شريك له في قيّوميّته تعالى فلا شريك له في الإضافات كلّها، فهو واحد فرد في ذاته و جماله و أفعاله و جلاله.
فظهر أنّه سبحانه كما أنّه منزّه عن المثل و الشبيه فهو منزّه عن المثال و النظير؛ فما حكم به الغزاليّ و غيره «أنه تعالى منزّه عن المثل- لا عن المثال» محلّ نظر، نعم هذه الأمثلة الواقعة في القرآن المبين و الحديث المتين و كلام أكابر الدين و الأئمة المعصومين- سلام اللّه عليهم أجمعين- الجارية في حق اللّه عند تفهيم الخلق و تقريب أفهامهم لدرك حقيقة نسبته تعالى إلى العالم و كيفية نظمه للموجودات و حكمته و صنعه للأشياء، و إن لم يكن شيء منها مثالا له بالحقيقة- لعدم اتّحاد شيء من الأشياء معه تعالى في إضافاته و نسبه إلى ما سواه- لكن كل منها شبيه بالمثال لكونه مقرّبا من وجه، فإطلاق المثال عليه من باب الإطلاق على الشيء باسم شبيهه.
فإذا حقّقت الأمر و استقمت في توحيده تعالى على هذا الوجه المستدعي لتقديسه و تنزيهه عن الاثنينيّة و الشركة في الإضافات- بل في السّلوب أيضا- فقد صرت من الفائزين بكرامة التحقيق و اليقين، السالمين عن شين الظن و التخمين، و لهذا المعنى قيل: «التوحيد إسقاط الإضافات».
و هذه المرتبة من التوحيد يفضى السالك إلى مقام يقصر عنه البيان و لا يفيد إلا المشاهدة و العيان، دون المشافهة مع العميان، و من كشف له الغطاء صار حيران، و من طبع على قلبه و حرّم على طبعه مني بالخذلان، و بعد عن حقيقة الايمان، و انحطّ عن درجة الإيقان- و كلّ ميسّر لما خلق لأجله، متهيّأ لسلوك منهجه و سبيله.