تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٧ - المشرع الخامس في نفي أنحاء الشركة عن الواحد الحقيقي مطلقا
«فبعزّتي و جلالي ما خلقت خلقا أعظم منك، فبك اعطي و بك آخذ و بك أثيب و بك أعاقب»- كما وقع في الحديث النبوي صلّى اللّه عليه و آله [١].
و كونه أشرف الممكنات لا يضادّ كون محمد صلى اللّه عليه و آله أشرف المخلوقات- حتى الملائكة المقرّبين- و ذلك لأن حقيقته هي الحقيقة المحمديّة، فهو عند الإقبال و البداية عقل أوّل هو أول الجواهر و العقول، و قائد سلسلة العلّة و المعلول و فاتح باب الرحمة و الجود، و واسطة فيض الحق في الوجود. و عند الإدبار و النهاية عاقل آخر هو زبدة العناصر و الأصول، و خاتم كلّ نبي و رسول، و ثمرة شجرة عالم الأضداد، و سائق العباد إلى منزل الرشاد و درجة السداد، و هادي الخلق إلى رضوان اللّه الملك الحقّ و المعبود المطلق.
فثبت و تحقّق أن الحق تعالى كما أنه واحد فرد في ذاته، فكذلك في جميع صفاته و إضافاته و سلوبه؛ لأن جميع صفاته الحقيقية ترجع إلى صفة واحدة هي وجوب الوجود، الذي هو عبارة عن الوجود المتأكّد الصرف القائم بذاته و كذلك جميع إضافاته من القادريّة و العالميّة، و الرازقيّة و المبدأيّة و السببية و التقدّم ترجع إلى إضافة واحدة هي قيوميّته تعالى للأشياء على الوجه الذي يعرفها الكاملون في المعرفة، و الراسخون في العلم و كذا سلوبه- كسلب الجوهريّة و الجسميّة و التحيّز و الحلول و العجز و الفتور و التقصير و التغيّر (التقتير- ن) كلّها ترجع إلى سلب الإمكان مطلقا- كما يظهر لمن تدرّب في الصناعة العلمية.
فإذ لا شريك له في هذا السلب: فلا شريك له في السلوب كلّها، و إذ لا
[١] جاء الحديث بألفاظ مختلفة راجع الكافي: كتاب العقل و الجهل ١/ ١٠ و ٢٦. و المحاسن: ١٩٢.