تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٦ - المشرع الخامس في نفي أنحاء الشركة عن الواحد الحقيقي مطلقا
و الفاقة و وجودها أدون مراتب الوجود- لكونه شبيها بالعدم و اللاوجود، لأن وجودها هو استعداد وجود الصور- و ذلك كفر صريح، و أين هو من اللّه تعالى و هو محض الجمال و الفضيلة و الغنى و الفعليّة و الوجوب لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا حيث يشبّهون مجمع الكثافة و الظلمة بربّ العزّة- تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.
و جماعة منهم زعموا أن الحق تعالى قوّة سارية في جميع العالم من أسفله إلى أعلاه و يكون في كل شيء منشأ أثره الخاصّ، و هذا الذي افتروا به على اللّه هي الطبيعة الكليّة السارية في الأجسام، و أين هو من رب العزة؟ سبحانه سبحانه.
و جماعة منهم زعموا أن للعالم بجميع أجزائه ذاتا واحدة، متصرّفة فيه مدبّرة إيّاه مقلّبة له كيف يشاء، و بها حيوة كلّ جسم من الأجسام و حركته الإرادية و تشوّقه إلى الديمومة و البقاء و قالوا: «إن الباري عزّ اسمه هو نفس العالم التي بها حياته و حركته» و لم يهتدوا بأن هذه صفة النفس الكلية للجسم الكلي فإن العالم بجميع أجزائه حيوان واحدة كلّية هي مجموع النفوس، و هذه النفس هي عبد من عباده تعالى، عالمها عالم اللوح و القدر- و قد مرّ أن اللّه تعالى منزّه عن هذا الوهم تنزيها عظيما.
و جماعة زعموا أن للعالم نورا كلّيا محيطا به علوا و سفلا يحرّك النفوس على سبيل التشويق و الإمداد، و به يستفيد الإنسان الكمالات من العلوم و المعارف و الإلهامات- و هذه النسبة أيضا مما يجب تنزيه الحق عنها، لأنها صفة عبد من عباده- و هو العقل الكلي الذي هو أول ما خلق اللّه. قال له: «أقبل» فأقبل. ثمّ قال له: «أدبر» فأدبر. هو قلم الحق، عالمه «عالم القضاء الإلهي» و هو الممكن الأشرف، و العبد الأعلى، و المخلوق الأعظم،
لأنه تعالى قال