تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٥ - المشرع الخامس في نفي أنحاء الشركة عن الواحد الحقيقي مطلقا
وحدة غير حقيقية توجب نحوا من الشرك الخفيّ أو الجليّ، و أزل عن قلبك رينها و شرها (شركها- ن) بصيقل هذا التوحيد، كي ينجلي عن غبار وجود الأغيار و يتجلى له الحق الواحد القهار.
فإذا علمت و تحقّقت هذا المقام ظهر لك أن المناسبات التي أثبتها بعض المتصوّفة في حقّه تعالى كلّها أوهام مضلّة، فما أبعد من درجة التوحيد قول من توهّم من هؤلاء أنّ نسبة الباري تعالى إلى العالم كنسبة نفوسنا إلى أبداننا- و ذلك لأن نسبة النفس إلى البدن ليست نسبة القيّومية، بل نسبة التدبير و التصرّف بالتعاون، فإنها و إن كانت مجرّدة عن المادّة البدنية ذاتا لكنها مزاولة لها فعلا بمعنى أن لا تأثير لها في شيء من الأشياء إلا بتوسط البدن بحسب الوضع كسائر القوى الجسمانيّة التي تتوسّط المادة بينها و بين آثارها بالوضع، بل نسبة النفس إلى البدن و قواه في هذا العالم كنسبة صاحب السفينة إلى السفينة و آلاتها في البحر لأنها مما تحتاج إليها للجري في بحر الطبيعة لاقتناص جزئيات هذا العالم لتنتفع منها و تتزوّد بها في سفر الآخرة و تتّجر بها تجارة لن تبور- و هي أن تستعدّ للقاء اللّه تعالى و رضوان منه- و أيضا الارتباط الذي هو بين النفس و البدن ارتباط تعلّقي يوجب تأثّر كل منهما عن صاحبه و افتقاره إليه بوجه يحصل منهما نوع واحد طبيعي- و اللّه تعالي مقدّس عن لحوق معنى التأثّر و الانفعال به، متعال عن ذلك علوّا كبيرا. و أسخف من هؤلاء اعتقادا و أردأهم مذهبا من ذهب إلى أن الحق تعالى ذات واحدة مصوّرة بصور مختلفة و هيئات متغايرة هي حقائق الممكنات و صورها- سبحانه سبحانه- هذا الذي تفوّهوا به صفة الهيولى الاولى، التي هي أظلم الذوات و أخسّ الموجودات و أكدرها،- التي تكون لغاية النقص و الخسّة و القصور فعليّتها محض القوّة