تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٣ - المشرع الرابع في كيفية التوصل إلى معنى التوحيد الحقيقي و طريق السير إلى عالم الوحدة الحقة
جهة إمكانية غير جهة الوجود- خارجة عن حقيقة الوجود- فيكون مركّبا و كل مركّب ممكن- فلا يكون ما نفس حقيقته الوجود الصرف إلّا ما كان في غاية الجمال- و العظمة و الجلال و الإكرام متبرئ الذات عن أنحاء التعلّق بشيء و التركّب من شيء ثم لا ريب في أن من كمالات الجميل كونه عديم المثل و النظير، كما هو المشهور عند الجمهور.
و أما بحسب النظر العلمي: فلأن الاشتراك مع الغير في الحقيقة مما يوجب الإبهام و عدم الاستقلال في التحصّل، و هذا ينافي كون الشيء وجودا حقيقيّا ذا هويّة حقيقيّة، و يلزم تركّب الوجود الصرف- و هو خلاف المقدّر.
هذا إذا كانت جهة الاشتراك أمرا مقوّما و أما إذا كانت صفة حقيقية فهو أيضا محال لما مرّ من أن حقيقة الوجود القائم بذاته كماله بنفس ذاته لا بأمر زائد- و أما إذا كانت صفة سلبيّة أو إضافيّة- فالسلوب و الإضافات ليست في الحقيقة أشياء، يستلزم الاشتراك فيها اشتراكا في صفة كماليّة، بل هي في الحقيقة سلب صفات أو مجرد امور اعتباريّة محضة- هذا.
أقول: و من تحقّق معنى حقيقة الوجود بنور الباطن و صفاء الضمير لم يشكّ في وجود الواجب تعالى و لا في أنّ واجب الوجود لذاته واجب الوجود في جميع صفاته الكماليّة، و لا في أن واجب الوجود في جميع صفاته الكماليّة واحد بجميع حيثياته فرد عن جميع اعتباراته- حتى عن حمل مفهوم الوحدة عليه، لأن طبيعة الحمل تقتضي الاثنينية و لو في العقل و هو منحطّ عن درجة الأحدية و عن تصور ذاته.
و هاهنا حالة عجيبة فإن العقل ما دام يلتفت إلى الوحدة فهو بعد لم يصل إلى عالم الوحدة- فإذا ترك الوحدة فقد وصل إلى الوحدة.