تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥ - المسألة السادسة في تحرير القول بأن هذا الاسم عين ذاته تعالى أو غيرها
نحوا من الوجود في نفسه الذي يتحقّق بعين وجوده الرابطي و هو وجود العرض، فإنّ وجود العرض هو بعينه وجوده لمحله، و هذا غير الوجود بالعرض، فإن هذا عندهم مجازي دون ذاك، و قد تبيّن الفرق بينهما في علم الميزان.
فالحاصل أن اتّحاد العرضيات بالموضوع اتّحاد بالعرض، و موجوديّتها به موجوديّة مجازيّة، لصدقها عليه بحسب مرتبة من الواقع بعد مرتبة وجود الموضوع، و أما اتّحادها بالأعراض التي هي مبادي اشتقاقها فهو اتّحاد بالذات، و وجودها كوجود تلك الأعراض وجود حقيقي، لاتّحاد العرض و العرضي بالذات كما هو التحقيق عند المحقّقين.
و أما عينيّة صفاته المقدّسة و أسمائه الحسنى مع الذات الأحديّة فليست من هذا القبيل من المعيّة التي هي بين العرضي و الذاتي في الطبائع الإمكانية، إذ ليست لصفاته نحوا من الوجود غير ذاته تعالى و لا كمعيّة الذاتيات مع الذات لأن الحق تعالى ليس ذا مهيّة كليّة أصلا- فضلا عن أن يكون مركّبا من مقوّمات متّحدة في الوجود، بل حقيقته ليست إلا وجودا مقدّسا بسيطا صرفا لا اسم له و لا رسم و لا إشارة إليه إلا بصريح العرفان، و لا حدّ له و لا برهان عليه، و هو البرهان على كلّ شيء و الشاهد على كل وجود.
فمعنى كون صفاته عين ذاته حسبما أشرنا إليه أن الذات الأحديّة بحسب مرتبة هويّته الغيبيّة و إنيّته العينيّة- مع قطع النظر عن انضمام أمر أو اعتبار حيثيّة غير ذاته بوجه من الوجوه- بحيث يصدق في حقّه هذه الأوصاف الكماليّة و النعوت الجمالية و يعرف منه هذه الأحكام و يستفاد منه هذه المعاني و يظهر من نور ذاته هذه المحامد القدسيّة و يتراءى في شمس وجهه هذه الشمائل العليّة و هي في حدود أنفسها مع قطع النظر عن نور وجهه لا شيئية لها و لا ثبوت أصلا،