تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٧
فهو حسبك و نعم الوكيل.
و اعلم أن طلّاب الحقّ طلبوا الحقّ بالحقّ فوجدوه، و طلّاب الهوى بالهوى فلم يجدوها- و لن يجدوها أبدا، فما ذا بعد الحق إلا الضلال؟- فإن لم تسمع هذا الكلام منّي و لم تصدق بفحواه فاسمع و تدبّر فيما
روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله من قوله: «إن المؤمن أخذ دينه عن اللّه، و إن المنافق نصب رأيا و أتّخذ دينه منه»
و قوله: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [٢٨/ ٥٠] و قوله سبحانه: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [٣/ ٧٩].
و الحق أن المؤمنين بالحقيقة و المتّقين العابدين المخلصين للّه و لرسوله و لاولى الأمر هم الحكماء الربانيّون، الراغبون عن الدنيا، و غيرهم عبيد الهوى، و عبّاد الأصنام، و أولياء الطواغيت و صور الأجسام، و أصحاب القبور و سكّان عالم الدثور وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ أعاذنا اللّه و إخواننا أينما كانوا من الاغترار بالصور الباطلة، و ظواهر الآثار، و الركون إلى مراتب أهل الحجاب و منازل الأشرار، و التّسترّ بستر التّقييد، و غشاوة الامتراء، و الشكّ و الانحراف عن المحجة البيضاء.
هذا آخر ما قصدنا إبرازه، و حاولنا إظهاره.
كتبه مؤلّفه الجاني محمد بن إبراهيم المعروف بالصدر الشيرازي حامدا مصليا مستغفرا في شهر ربيع الثاني لسنة ألف و ثلاثين.