تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٣ - فصل في قوله تعالى يهدي الله لنوره من يشاء
عقل أول هو أشرف الممكنات وجودا، و أقواها نورية و إشراقا، و هو الحقيقة المحمديّة المنورة بنور معرفة اللّه بلا واسطة، فيكون نورا على نور و لا يتنوّر من سواه بنور الحق و شهوده إلا بتوسطه، فصحّ
قوله صلّى اللّه عليه و آله [١]: «لو كان موسى في زمني ما وسعه إلا اتّباعي».
فصل في قوله تعالى: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
هذه النور هو النّور المحمدي الكاشف لحقائق الأشياء كما هي، و الغاية المترتبة على وجود السابقين الأولين من الأنبياء، لأنه بذر طوبى عالم الإمكان الذي غرسه يد الرحمن، و الثمرة الحاصلة من شجرة وجود الأرض و السماء، و الصراط المستقيم إلى حضرة الربّ تعالى، و فطرة اللّه التي فطر الناس عليها، فالخلق مفطورن بقبول النور المحمدي، و النفوس مجبولة على طاعة الشريعة النبوية للوصول إلى المقام المحمود، إذا لم يطرأ الضلال عن سلوك الطريق، و الغواية عن الذهاب إلى الغاية المقصودة.
و
في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢] «: أوّل ما خلق اللّه نوري».
و
عنه أيضا: [٣] «إن اللّه خلق آدم على صورة الرحمن»
أي الحقيقة المحمدية
[١] جاء ما يقرب منه في البحار: ١٦/ ٣٦٦.
[٢] راجع الروايات الواردة في بدء خلقه «ص» في البحار: باب بدء خلقه و ما جرى له «ص» ...: ١٥/ ٢.
[٣] في البحار ٤/ ١٢ و البخاري ٨/ ٦٢ و المسند ٢/ ٢٤٤: «ان اللّه خلق آدم على صورته».