تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩ - فصل تقديسي
و أما وصف الشجرة بأنها «لا شرقيّة و لا غربيّة» فإن ألطف الأغذية و أعدل الأمزجة إنما يتكوّن في البلاد و البقاع التي كانت في أوساط الربع المكشوف من الأرض كما مرّ.
فصل تقديسي
هذا تأويل الآية في العالم الإنساني البدني- و هو عالم صغير جسماني- و لها تأويلان آخران أحدهما في عالم الآفاق، و الثاني في عالم الأنفس:
أما الأول: فالمشكوة عالم الأجسام، و الزجاجة: العرش، و المصباح:
الروح الأعظم، و الشجرة: هي الهيولي الكلية التي مادة حقائق الأجسام و صورها المختلفة التي هي بمنزلة الأغصان و الأوراق، و هي في نفسه أمر ملكوتي عقلي إلا أنها أخسّ الجواهر الملكوتية و أدناها، و هي نهاية عالم الأرواح و بداية عالم الأجسام، فيكون غير منسوبة إلى شرق عالم العقول و الأرواح، و لا إلى غرب عالم الأجسام و الأشباح.
يكاد زيتها- و هو عالم الأرواح النفسانية- يضيء بأنوار العقول الفعّالة و لو لم تمسسه نار نور القدرة الأزلية، و ذلك لقرب طبيعتها من الوجود، نور على نور، فالأول نور الرحمة الإلهية، و المعرفة الربانية، و الثاني نور الروح الأعظم و العقل الفعّال، إذ الأول نور العقل الفعّال، و الثاني نور النفس الكلية التي هي نور العرش، و هو مستوى نور الرحمة الرحمانية العقلية التي هي كصورة الرحمن، فيكون نورا على نور، كقوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٢٠/ ٥] و في قوله تعالى: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ إشارة إلى أن فيض نور الرحمانية ينقسم على كل من يريد اللّه إيجاده من العرش إلى الثرى.