تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٨ - تظليل فرشي فيه تنوير عرشي
الذي هو أشرف خلق اللّه و عبده الذاهب إلى ربه- كالخليل عليه السّلام حيث قال: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [٣٧/ ٩٩] و كموسى عليه السّلام حيث قال: إِنِّي آنَسْتُ ناراً [٢٠/ ١٠] و كنبيّنا صلّى اللّه عليه و آله حيث قال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ [١٧/ ١] «و الزيتونة» بمنزلة الأطعمة و الأغذية التي يتناوله الإنسان و يدخلها في جوفه.
«و المشكوة» بمنزلة البدن الإنساني لكونها مظلمة في ذاتها، قابلة للنور لا على التساوي لاختلاف السطوح و الثقب فيها- و هكذا حكم الجسد الإنساني في قبوله لأنوار الحسّ و الحركة لا على التساوي.
«و الزجاجة» القلب باعتبار تجويفه الذي يكون مكانا للروح الحيواني الذي بمثابة دهن الزّيت.
«و المصباح» هو الروح النفساني المنور بنور النفس الإنسانية.
و تلك الروح لغاية قربها من عالم الغيب و الملكوت يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسه نار من الخارج، لأن العلل الذاتية ليست أمورا خارجة عن ذوات المعلولات، فالقابل لنور النّفس و إن كان مفتقرا في الاستنارة بها إلى العقل الفعّال، لكنّه غير مفتقر إلى سبب خارج عن ذاته، فكأنه مكتف بذاته عن السبب.
و أما وصف «الزجاجة» بأنها «كوكب درّي» فذلك لكون القلب في الحقيقة هو تجويفه الذي يمتلى بنور الروح الحيواني و يتنوّر به.
و أما كونه «متوقّدا من شجرة مباركة» فلكون مادة روحه من الأشجار و النباتات الغذائية الكثيرة البركات لحصول الأرواح و نفوسها و عقولها منها و من موادّها بعد استحالات و حركات كثيرة، كما أن الزيت انما هو يحصل من شجرة الزيتونة بعد تعصيرات شديدة.