تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨ - حكمة عرشية
لم أره»
و يقوى ذلك
قول خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله: «لا راحة للمؤمن من دون لقاء اللّه».
حكمة عرشية
كما أن الموجود- حسبما قرع سمعك في الحكمة المشهورة- إما جوهر و إما عرض، و هما الجوهر و العرض المشهوران، فاعلم أن في الوجود جوهرا و عرضا حقيقيين غير ذينك المشهورين، فإن ذينك المفهومين من أقسام الماهيات و الأعيان الثابتة التي ما شمّت رائحة الوجود، و هذان من أقسام الوجود.
ف «الجوهر» بحسب المشهور ماهية غير الوجود، حقّها في أن يكون موجودة- أي: متحدة مع مفهوم الوجود العقلي الذي من المفهومات العامة الشاملة- أن لا يكون في موضوع. أي معناه ليس نعتا لمعنى آخر، و «العرض» هو الماهية التي تكون بحسب وجودها العيني و عند موجوديتها العينية نعتا لشيء آخر، فهما مفهومان عامّان و موضوعاهما ماهيتان عقليتان.
و أما الجوهر و العرض الحقيقيتان: ف «الجوهر الحقيقي» هو الموجود المستقلّ الذي هو بذاته و هويّته موجود و واجب لذاته من غير علاقة على شيء آخر في كونه هو هو- و هو اللّه تعالى- و «العرض الحقيقي» هو الذي يكون بحسب ذاته و هويّته متعلقا بغيره و مفتقرا في تجوهره إلى غيره، و يكون تجوهره و تذوته بغيره، فلا يكون في نفسه مع قطع النظر عن ما يقوم به متصورا- فضلا عن أن يكون موجودا- فذاته عبارة عن «المتقوّم بالغير» لا أن له معنى يكون ذلك المعنى مما يوصف بالافتقار إلى الغير مطلقا موضوعا- كما كان في العرض بالمعنى المشهور- أو مادة- كما في الصورة الجوهرية بالمعنى الأول- أو