تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢ - خاتمة
اللّه في كتابه فقها و حكمة و علما و نورا فقد اندرس بين الخلق مطويا، بل صار نسيا منسيا.
فأقل ما يجب للطلبة و المشتغلين بالعلوم الدينيّة أن يحسنوا ظنّهم بالمستضيئين بنور الحق، المهتدين بهداه، السالكين على منهاج الشريعة الحقة النبوية، الآخذين عن ربهم بواسطة مشكوة الرسالة الملكية و البشرية، لا بواسطة أسباب كونية و سابقة آلات تعليمية.
و لا يظن أحد من الناظرين أنه من شرط كل علم أن يؤخذ من الاستاذين أو يتلقف بالأسانيد و النقول من المشايخ و المعلّمين- كلّا- و قد نبّه الحقّ سبحانه على هذا الأمر بكشف حال نبيّه صلّى اللّه عليه و آله في سلوكه بما قال سبحانه: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [٤٢/ ٥٢] و بقوله جلّ ذكره ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ* بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [٢٩/ ٤٨- ٤٩] فمثل هذا الذوق التامّ يسمى علما حقّا، و نورا صدقا، فإنّه كاشف سرّ الغيب و رافع كل شكّ و ريب.
و من حصر العلوم الاعتقادية على المنقول من المشايخ و المجتهدين أو المأخوذ من الأساتيد و المعلّمين فليس لنا معهم كلام، و لا بهم اعتداد، بل هم في واد، و نحن في واد، و اللّه الهادي إلى طريق الرشاد و السداد، و بيده أزمّة مصالح العباد، و صلى اللّه على محمد الهادي إلى سبيل المبدإ و المعاد، و آله المعصومين عن الخطاء و الفساد، في العمل و الاعتقاد.
كتبه مؤلفه الفقير محمد بن إبراهيم الشهير بالصدر الشيرازي اوتى كتابهما بيمينهما حامدا مسلما مستغفرا.