تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٥ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
الميثاق إذا خاطبهم الحق بقوله: «أ لست بربّكم» كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء و نداء، لأنّهم كانوا في الصّف الأخير، إذ الأرواح جنود مجنّدة في أربعة صفوف:
فكان في الصف الأول أرواح الأنبياء عليهم السّلام، و في الثّاني أرواح الأولياء و الشهداء، و في الثالث أرواح المؤمنين، و في الرابع أرواح الكافرين، فأحضرت الذرّات التي استخرجت من ظهر آدم من ذرّياته، و أقيمت كل ذرّة بإزاء روحها، فخاطبهم الحقّ: «أ لست بربّكم؟».
فالأنبياء سمعوا كلام الحق كفاحا بلا واسطة و شاهدوا أنوار جماله بلا حجاب، و لهذا استحقّوا هاهنا النبوّة و الرسالة و المكالمة و الوحي- اللّه أعلم حيث يجعل رسالته-.
و الأولياء سمعوا كلام الحق و شاهدوا أنوار جماله من وراء حجاب أرواح الأنبياء، و لهذا احتاجوا هاهنا بمتابعة الأنبياء، فصاروا عند القيام بأداء حق متابعتهم مستحقين للإلهام، و الكلام من وراء الحجاب.
و المؤمنون سمعوا خطاب الحق وراء حجاب أرواح الأنبياء و حجاب أرواح الأولياء، و لهذا هاهنا آمنوا بالغيب و قبلوا دعوة الأنبياء، و أن يبلغهم من وراء حجاب رسالة جبرئيل و حجاب رسالة الأنبياء عليهم السّلام، فقالوا: «سمعنا و أطعنا». و مما يدلّ على هذه المراتب قوله تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً يعني: الأنبياء أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ يعني: الأولياء أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [٤٢/ ٥١] يعني المؤمنين.
و أما الكفار فلما سمعوا من ذرّات المؤمنين من وراء الحجاب لما قالوا:
«بلى» فقالوا بالتقليد و الرياء: «بلى» و لهذا هاهنا قلّدوا ما ألقوا عليهم آبائهم لقوله: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [٤٣/ ٢٣].