تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
[٤٢/ ١٣] و قوله: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٤٢/ ٣] و قوله: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [٢١/ ٢٥] و قوله: إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى* صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى [٨٧/ ١٨- ١٩].
و هو الطريق الذي لا يتطرّق إليه نسخ و تغيّر، و لا فيه تخالف و تناقض، لكونه من عند اللّه و بتوفيقه و إلهامه، لا من جهة التقليد و التعصّب و اتّباع الآباء و ملازمة الأهواء، لقوله: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٤/ ٨٢].
و هو مسلك التوحيد الذي سلكه أفضل الأنبياء عليه و عليهم السلام و متابعوه و شيعتهم لقوله تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي [١٢/ ١٠٨].
و هو الطريق المستقيم الذي أمر اللّه نبيّه أن يعلّم الناس سلوكهم و يهديهم إليه و يأمرهم باتّباعه و نهاهم عن سلوك طريق غيره، و هو في قوله تعالى: أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٦/ ١٥٣].
و ذلك لأن استقامة الطريق يفضى سالكه إلى المقصد في أقرب زمان، و لا بد للسالك أن يتحرّي أقرب الطرقات، فإنه أسهلها مسلكا و أقربها وصولا و هو الذي لا عوائق فيه و لا عوج له، فلذلك ينبغي للقاصدين إلى اللّه بعد تصفية نفوسهم عن درن الشهوات، و الراغبين في نعيم الآخرة في دار السلام الذين يريدون الصعود إلى ملكوت السموات و الدخول في زمرة الملائكة بالولادة الثانية أن يتحرّوا أقرب الطرق إليه و أسهلها مسلكا و أوثقها اعتمادا كما في قوله تعالى: فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً [٧٢/ ١٤].