تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
الغلّ و الغشّ و الدغل و الحسد و البغض و الكبر و الحرص و الطمع و المكر و الزنا و الخديعة و النفاق و ما أشبهها من الخصال المذمومة التي أكثرها ينشأ من التشبّه بأهل العلم في الزّي و المنطق من غير عرفان، و طلب الترفّع من غير استيهال، و هو بذر النفاق و العناد و مادّة السيّئات.
و منها الخوف و الخشية كما في قوله تعالى: وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [٢١/ ٢٨] و قوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٣٥/ ٢٨].
فهذه و ما أشبهها خصال أولياء اللّه بحسب الملكات و الأخلاق العملية.
و أمّا الأعمال و الأفعال الواجبة أو المندوبة فجميعها يرجع إلى تصفية القلب، و هي أمر عدمي عبارة عن رفع المانع و ازالة الحجاب عن الوصول إلى الحق و الحقيقة من الطبع و الرين الحاصل في مرآة القلب بحسب غبار الهيئات المرتفعة إليه من عوالم الحواس و معدن الوسواس.
و أما علاماتهم و خصالهم العلمية التي هي غاية قصودهم و ثمرة وجودهم- لأن الايمان و العرفان باللّه و صفاته و ملائكته و أفعاله و كتبه و رسله و اليوم الآخر هي الغاية القصوى و الثمرة العليا من وجود الإنسان و بقائه- فمنها طريق تحصيلهم للمعارف و سبيل سيرهم إلى اللّه، و هو الصراط الذي وصفه اللّه بالمستقيم، و قال تعليما لعباده استدعاء ذلك من اللّه بقوله:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [١/ ٦].
و هو الصراط الذي سلكه جميع أنبيائه و أوليائه كما أشير إليه بقوله تعالى وَ هذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً [٦/ ١٢٦] و قوله شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى الآية