تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
و تلاوته، لاشتماله على ذكر اللّه و المعارف الإلهيّة.
و ذلك لأن الايمان الحقيقي هو النور الواقع في القلوب بقدر انفتاح روزنة القلوب من أنوار تجلّي شموس صفاته و حقائق أفعاله للقلوب المشتاقة فيكون وجوه قلوبهم الخالية (الناظرة- ن) من دنس حب الدنيا بسبب ذلك النور إلى ربّها و حبيبها ناظرة؛ فإن «الايمان يجرّ بعضه إلى بعض» و «بالمعرفة يكتسب المعرفة» فكلّما تليت على أصحابها الآيات أو تلوها أو ذكر اللّه أو ذكروه، زاد انفتاح (انفساخ- ن) روزنتها بقدر صدقها و شوقها و مناسبتها، فيزيد فيها نور الايمان فيزدادوا ايمانا مع ايمانهم.
و على ربّهم يتوكّلون: يعني فحينئذ على ربّهم يتوكّلون، لا على الدنيا و أهلها، فإن من شاهد جمال الحقّ و جلاله بنور الايمان فقد استغرق في بحر سطوات جلاله، فيكون توكّلهم عليه لا على غيره. و منها- ما وصفهم اللّه بقوله وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [١١/ ٢٩] يعني: إن المؤمن من يكون درجته درجة الملائكة المقرّبين الذين يلاقون ربّهم من فوقهم، لا واسطة بينهم و بين ربّهم، و ذلك لارتقائهم عن عالم الطبيعة بجناحي العلم و العمل إلى جوار اللّه.
و من العلامات المختصّة بهم ما ذكره تعالى مخاطبا لإبليس اللعين:
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [١٥/ ٤٢] و حكى أيضا قول إبليس محاربا للّه جلّت عظمته: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [١٥/ ٤٠].
و منها ما وصفهم بقوله تعالى وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً إلى آخر السورة [٢٥/ ٦٣- ٧٧] و منها ما أشار إليه بقوله: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٢٦/ ٨٩].
و هذه عمدة صفاتهم، لأن الأصل في جميع الخيرات سلامة الصدر من