تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٦ - المنظر الرابع في تقرير الإشكال في خلود العذاب بالنار لأهل النكال من الكفار و الجواب عن هذا السؤال حسب ما يتأتى لأحد من المقال
فإن الزبانية و السدنة من سكّانها ليسوا معذبين بها كما مرّ ذكره آنفا، و القول بانتهاء مدّة التعذيب للكفار و إن كان باطلا عند جمهور الفقهاء و المتكلّمين و بدعة و ضلالة- لادّعائهم تحقّق النصوص الجليّة في خلود العذاب و وقوع الإجماع من الأمّة في هذا الباب- إلّا أن كلّا منها غير قطعيّ الدلالة بحيث تعارض الكشف الصريح أو البرهان النيّر الصحيح.
أما النصّ: فمات من لفظ إلا و يمكن حمله على معنى آخر غير ما هو الموضوع له بأحد الدلالات و إن كان الأصل و المعتبر هو المعنى المطابقي، لكن الكلام هنا ليس في الأصل و الترجيح، كما في الفروعات الظنيّة التي يكفي للعمل بها مجرد الأصل و الرجحان، بل في اليقينيات التي لا ينجح فيها إلا العلم بالبرهان، و الشهود بالعيان.
و أما الإجماع- و خصوصا بالمعنى الذي ذهب إليه أصحابنا رضوان اللّه عليهم أجمعين-: فليعلم أن إجماع علماء الظاهر في أمر يخالف مقتضى الكشف الصحيح، الموافق للكشف الصريح النبوي و الفتح الصحيح المصطفوي- على الصادع به و آله أفضل الصلوات و التسليمات- لا يكون حجة عليهم، فلو خالف من له هذه المشاهدة و الكشف إجماع من ليس له (له على- ن) ذلك لا يكون ملاما في المخالفة و لا خارجا عن قانون الشريعة، لأخذه ذلك عن باطن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فيجب على الطالب الايمان باللّه و كتبه و رسله و أوليائه و اليوم الآخر و الجنّة و النار و الحساب و الثواب و العقاب و على أن كل ما أخبروا به فهو حقّ و صدق لا شك فيه و لا شبهة تعتريه، و العمل بمقتضى ما أمروا به و الانتهاء عما نهوا عنه على سبيل التقليد، لتنكشف له حقيقة الأمر و يظهر له السرّ المصون في كل من المأمورات و المنهيّات عن علم و يقين، بل عن الشهود و العيان لا بمجرّد