تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١١ - المنظر الثالث في تقرير الجواب عن حجة من يعتقد اشتراك أصحاب الكبائر مع الكفار في الخلود في النار كالمعتزلة و غيرهم
المنظر الثالث في تقرير الجواب عن حجة من يعتقد اشتراك أصحاب الكبائر مع الكفار في الخلود في النار كالمعتزلة و غيرهم
اعلم أن في اثبات الوعيد لأصحاب الكبائر- غير الكفر باللّه و آياته و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر- إذا ماتوا قبل التوبة خلافا لأهل القبلة؛ و بين علماء الإسلام:
فمنهم من قطع لوعيدهم إما مخلّدا- و هو قول جمهور المعتزلة و الخوارج- و إما منقطعا- و هو قول البشر المريسي و الخالدي- و منهم من قطع بأنه لا وعيد لهم و ينسب إلى مقاتل بن سليمان المفسّر.
و الذي عليه أكثر المحققين و الصحابة و التابعين و أصحابنا الإمامية و أهل السنّة القطع لجواز العفو عنه تعالى، و بأنه سبحانه يعفو عن بعض العصاة و أنه إذا عذب أحدا منهم فلا يعذّبه أبدا؛ و لكنّا نتوقّف في حق البعض المعفوّ عنه و البعض المعذّب على التعيين.
أما المعتزلة كصاحب الكشاف و غيره فاستدلوا بأدلة سمعيّة كالعمومات الواردة في وعيد الفسّاق كقوله تعالى: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٢/ ٨١] و قوله: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [٤/ ١٤] و قوله: إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [٨٣/ ٧] و قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [٤/ ١٠] و من
الحديث: «من شرب الخمر في الدنيا و لم يتب منها لم يشربها في