تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢ - و أما المنهج الحكمي البرهاني الكاشف عن الرموز النبوية و الحقائق القرآنية و مسلك العقل الفرقاني الشارح لأسرار العقل القراني
بين الطرفين- الروح و ما فوقها، و النفس الأمّارة و ما تحتها.
فهو بين إصبعين من أصابع الرحمن، فينجذب إلى أحد الطرفين بحسب شدّة المناسبة إليه و غلبة المحبّة إيّاه، فإن كان الغالب عليه محبّة اللّه و أنبيائه و أوليائه و ملكوته و الشوق إلى دار الآخرة «من كان للّه كان اللّه له» فينجذب إلى عالم الملكوت انجذاب إبرة ضعيفة إلى مقناطيس غير متناه القوّة اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.
و إن كان الغالب عليه محبّة الباطل فينجذب إلى الأسفل و يصير من أصحاب النار وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [٢٩/ ٤٠] ذلك بما كسبت قلوبهم.
فالقلب الإنساني بمنزلة صراط ممدود على متن جهنّم وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [٤٢/ ٥٢- ٥٣] و هو أدقّ من الشعر و أحدّ من السيف.
أمّا الدقّة فلأنّ الانحراف و التوجّه منه إلى أحد الطرفين- أعني في العرض- يوجب الهلاك، لأن أطرافه- غير جهة العلوّ- أشخاص الجحيم، من الأفاعي اللسّاعة، و العقارب اللدّاغة، و السباع الضوارئ، و الكلاب العواقر، كلها تهيّأت لابتلاع الإنسان و لدغه و لسعه وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [١١/ ١١٣].
و أما الحدّة فلأن الوقوف عليه أيضا مما يقتضى الهلاك، و من وقف عليه شقّه، فأهل الجحيم لأجل انحرافهم عن الصراط المستقيم و ضلالهم عن الطريق القويم يقعون في الحميم، و ذلك لعدم التفاتهم إلى علم النفس و ما فوقها، و تركهم تهذيب الباطن عن رذائل النفس و ما تحبّها، و بإهمالهم و