تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧ - و أما المنهج الحكمي البرهاني الكاشف عن الرموز النبوية و الحقائق القرآنية و مسلك العقل الفرقاني الشارح لأسرار العقل القراني
فعند ما يحدث فيه عن رسوم المحسوسات التي حفظتها في القوّة المتخيّلة معقولات أول اشترك في نيلها جميع الناس لحصول بعضها بلا تجربة و قياس و استقراء أو بتجربة (و تجربة- ن) سهلة الحصول- كقولنا كل أرض ثقيلة- فحصول هذه المدركات الأولية له يجعله عقلا بالملكة، يوجب لها استعدادا قريبا لصيرورته عقلا بالفعل، و لصيرورة الصور المادية معقولة له بالفعل.
فحصول الأوليات كمال أول لما بالقوة، تؤدي إلى كمال ثان هو نور من أنوار اللّه يقذف في قلب المؤمن المجاهد في سبيل اللّه مع أعداء اللّه من القوى الجسميّة و الدواعي الظلمانيّة، و خصوصا القوّة الوهمية التي تمانع الإنسان في كثير من أركان الايمان، فلا بدّ له من مدافعتها بالقوّة البرهانيّة، لتصير مسلمة بيده العاقلة بتأييد الرحمن.
فهذا النور هو الخير الحقيقي و السعادة الحقيقية، و به يصير الإنسان حيّا بالفعل بحياة ذاتية غير محتاج في قوامه إلى المادة (مادة- ن) و ذلك لصيرورته في جملة الأشياء البريئة عن المواد و الاستعدادات باقيا أبد الآبدين.
و هذا النور العقلي إنما يحصل للنفس الإنسانية بوسيلة أفعال و أعمال يقرّبها إلى عالم القدس، بعضها من باب الحركات الفكريّة و الأعمال الذهنيّة من الأنظار الدقيقة و النيات الخالصة تقرّبا إلى اللّه، و بعضها من باب الطاعات و الأذكار مع هيئة خضوع و خشوع، و بعضها من باب التروك كالصيام و الصمت و ترك الدنيا و العزلة عن الناس، و جميع هذه الأمور يناسب الأمر القدسي المنبعث بسبب تكرّر الإدراكات العقليّة الموجب لحصول العقل بالفعل، الذي يقال له «العقل البسيط» و هو أمر جوهري نسبته إلى المعقولات المفصّلة نسبة الكيمياء إلى الدنانير.
و كذا الحال في تحصيل مبدأ طباعيّ بالقياس إلى الآثار الصادرة منه،