تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٤ - و أما المنهج الحكمي البرهاني الكاشف عن الرموز النبوية و الحقائق القرآنية و مسلك العقل الفرقاني الشارح لأسرار العقل القراني
الهيولى من الصورة مستحيل»؟
قلنا: قد أشرنا إلى أن الجوهر بحسب هذه النشأة صورة محضة، و بحسب النشأة الاخروية مادّة محضة، و المستحيل إنما هو وجود الهيولى المحضة التي ليست لها صورة بوجه من الوجوه و بحسب نشأة من النشآت.
فإن قلت: إن الحكماء أقاموا البراهين على أن البسيط الخارجي لا يمكن أن يكون فعلا و قوة معا لعدم اختلاف الجهتين الخارجيتين، و به أثبتوا التركيب في الجسم- بما هو جسم- من مادة و صورة، فأثبتوا مادة سوى الجسم، هي أبسط منه و يتقوّم منها و من الجزء الصوري و الجسم المطلق.
قلنا: ذلك مسلّم في وجود واحد و نشأة واحدة، و أما كون شيء واحد صورة في عالم أدني و مادّة في عالم أعلى فهو غير مستنكر، و خصوصا إذا كان لتلك الصورة شوب قوّة مّا لأجل تعلقها بالمادة البدنيّة، بل نفس كونها صورة جسمانية يستلزم نقصا و قصورا و ضعفا و إمكانا يستدعى غاية و تماميّة و صورة- و تحت ذلك سرّ.
فإذا تحقّق ما ذكرنا فنقول: كل مادة- سواء كانت جسمانية أو روحانية- فإنما تصير محصّلة موجودة بالفعل بصورة تحصّلها و تقوّمها.
فإن كانت مادّة جسمانية من مواد هذا العالم قابلة للصور الحسيّة فهي إنما يتقوّم بصور محسوسة هي كمالها الأول، و ما يتبعها هو الكمال الثاني- كالصور العنصرية و ما يتبعها من الكيفيات، و كالنفس الحيوانية و ما يتبعها من الشهوة و الغضب و الرجاء و الخوف و اللذة و الألم و غيرها.
و إن كانت مادة روحانية فهي إنّما يتقوّم و يستكمل بالصور الروحانية و الأخلاق (الاخلاقات- ن) و الملكات، و هي إما صور عقلية لمعلومات مفارقة الذوات عن الأجسام وجودا و تأثيرا كالإله و ضرب من الملائكة المقرّبين- و