تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٣ - و أما المنهج الحكمي البرهاني الكاشف عن الرموز النبوية و الحقائق القرآنية و مسلك العقل الفرقاني الشارح لأسرار العقل القراني
الصور التي في أنواع الأجسام ما لم تتخط (لم تنحط- لم تحفظ- ن) النوع الأخسّ بشرائط و لوازمه لم تدخل في النوع الأشرف، فما لم تستوف درجات الجماد و النبات و الحيوان لم تنته نوبة الوجود إلى نوع الإنسان بحسب أول درجته.
فالنفس الإنسانية هي كمال هذا العالم و زينته و تمامه و غايته، و لها و جهان يكون لها باعتبارها قوّتان: أحدهما وجهه إلى هذا العالم، به تدبّر البدن و تحرّكه و تباشر الأفاعيل الحيوانية المختصّة بهذه الدنيا، يقال لها «القوّة العملية» «العقل العملي» و ثانيهما وجهه إلى العالم الأعلى، به تنفعل عن المبادي و تعقّل العلوم و المعارف و تترقّى إلى الكمالات الاخرويّة من المحبّة الإلهية و الاشتياق إلى لقاء اللّه و ابتغاء مرضاته.
فهي بحسب القوة العملية أمر بالفعل و صورة في البدن العنصري و غاية لانقلابات العنصريات و الاستحالات الطبيعية، فكانت أولا قوة هيولانية، ثمّ ترابا، ثمّ ماء مهينا، ثمّ علقة، ثمّ مضغة، ثمّ بدنا ذا عظام و لحوم و أمشاج، ثمّ حيوانا سميعا بصيرا، إلى أن تبلغ جوهرا من شأنه قبول معرفة (القبول لمعرفة- ن) اللّه تعالى و طاعته، إما شاكرا أو كفورا، كما قال تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً الآية [٧٦/ ١].
و بحسب القوة العلمية النظرية أمر بالقوة و مادة ساذجة صرفة عن الصورة و لوح غير منقوش، و مرآة مجلّوة ليس فيها شيء من الصور و الكمالات التي لا نشاهد بهذه الحواس، و لا يرى بهذا العين من العلوم و الأخلاق، سواء كانت علوما حقّة و أخلاقا حسنة، أو كانت ملكات باطلة زائلة (رذيلة- ن) فإن قلت: كيف يتصوّر وجود مادة لا صورة لها و قوّة محضة لا فعليّة و لا قوام لها؟ إذ كل موجود له صورة مقومة؟ و ثبت أيضا في التعاليم «أن تجرّد