تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٥ - البصيرة الثامنة في الكشف عن صيرورة الروح الإنساني من أصحاب النار بعد أن لم يكن منها، بمزاولة أفعال الأشرار و اكتساب ملكات الكفار و الفجار، من الأعمال الشهوية و الغضبية و الشيطانية، التي هي من صفات البهائم و السباع و الشياطين
الصلوة و رأسه رأس الحمار»
فإنه إذا عاش في المخالفة مع الإمام- و هي عين البلاهة و الحمارية- تمكّنت و رسخت فيه هذه الصفة و لتمكّن البلادة و الحماقة فيه يحشر على صورة الحمار.
و
روى الشّيخ الجليل عماد الإسلام محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه في كتاب الكافي [١] بسنده المتصل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، أنه قال- في حديث طويل-: «فإن كان [للّه] وليّا أتاه أطيب الناس ريحا و أحبّهم منظرا و أحسنهم رياشا فقال: ابشر بروح و ريحان و جنّة و نعيم، و مقدمك خير مقدم. فيقول له:
من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح».
ثمّ
قال عليه السّلام: «و إذا كان لربّه عدوّا فإنه يأتيه أقبح من خلق اللّه زيّا [٢] و أنتنه ريحا، فيقول: ابشر بنزل من حميم و تصلية جحيم.
و
روي أيضا في الكافي [٣] في حديث آخر عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام: فيقول: أنا رأيك الحسن الذي كنت عليه و عملك الصالح الذي كنت تعمله».
و هذان الحديثان عن أهل البيت عليهم السّلام صريحان في تجسّم (تجسيم- ن) العقائد و الأعمال في النشأة الآخرة، و الاعتقاد هو الأصل و منه يتمثّل و يتصوّر ذات الشخص، و العمل هو الفرع و منه يحصل القرناء (القرباء- ن) و الأصحاب و الحواشي (و الحوامي- ن) و التوابع ان خيرا فخير و ان شرا فشر.
و مما يدلّ على ما ذكرناه ما
روي أيضا في الكافي [٤] في باب إدخال السرور على المؤمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال- في حديث طويل-: «إذا بعث اللّه
[١] الكافي: باب ان الميت يمثل له ماله و ولده: ٣/ ٢٣٢. أمالى الطوسي: ٢٢٢.
[٢] المصدر: زيا و رؤيا.
[٣] الكافي: ٣/ ٢٤٢ كتاب الجنائز: باب ما ينطق به موضع القبر.
[٤] الكافي: ٢/ ١٩٠ كتاب الايمان و الكفر. باب إدخال السرور على المؤمنين.