تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨ - المسألة الثالثة في أنه من أي لغة كان - عربي أو عبري أو سرياني - و في أنه اسم أو صفة، جامد أو مشتق
و الثالث قوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [١٩/ ٦٥] و ليس المراد الصفة و إلا لزم خلاف الواقع، فوجب أن يكون المراد اسم العلم و ليس ذلك إلا «اللّه». و لقائل أن يمنع تالي شقّ الأول مسندا بأن المراد من الصفة كمالها المعرى عن شوب النقص.
و الرابع أنه سبحانه يوصف بصفات مخصوصة فلا بدّ له من اسم خاص يجري عليه تلك الصفات، إذ الموصوف إما أخص أو مساو للصفة. و فيه: أولا أن هذه مغالطة من باب الاشتباه بين أحكام اللفظ و أحكام المعنى، فإن الاختصاص بالنعوت و الأوصاف يوجب مساواة ذات الموصوف أو أخصيّتها بالقياس إلى الصفة، لا وقوع لفظ مخصوص بإزاء الذات، و الأول لا يستلزم الثاني. و ثانيا أنه على تقدير التسليم لا نسلمّ لزوم العلمية، لأن الصفات مفهومات كليّة و إن تخصصت بعضها ببعض لا ينتهي إلى التعيّن الشخصي، غاية ما في الباب أن يصير كليا منحصرا في فرد، فيكفي لموصوفها عنوان هو أمر كلي منحصر في فرد. و ثالثا أنه يرد عليه ما ورد أولا على الثاني.
و أما القائلون بالاشتقاق فحجّتهم أمور:
منها قوله تعالى: وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ [٦/ ٣] إذ لو كان علما لم يكن ظاهر هذه الآية مفيدا معنى صحيحا- لا كما وجّهه بعضهم من «أنه يشعر بالمكانية» لأن ذلك حديث آخر يتعلق بعلم أرفع من مباحث الألفاظ، و لعل الألفاظ المشعرة بالتجسّم في القران غير محصورة، و السّر في الجميع شيء واحد ليس هذا الموضع محل بيانه- بل لأن المعنى الجامد لا يصلح للتقييد بالظروف و غيرها بخلاف المعنى الوصفي، فإنه لا يجوز أن يقال «هو زيد في البلد» و إنما يقال «هو العالم في البلد» أو «الواعظ في