تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧ - البصيرة الخامسة في معرفة أصحابها
في الحسيات، و الفرق بين القبيلتين بعد كون أحدهما عقليا و الآخر حسيا، كما ذكره بعض المحققين: أن الأذى و اللذة في الدغدغة متبائنان وجودا- و إن كان الحسّ لا يميّز بينهما لتعاقبهما- و هاهنا هما متحدان وجودا.
فهاتان المرتبتان لأهل السعادة:
الاولى منهما للمقرّبين الذين يقال لهم «أهل اللّه» و الثانية لأصحاب اليمين الذين يقال لهم «أهل الفضل و الثواب» الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ للجنة راجين لها راضين بها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً من ثمرات أعمالهم و نيّاتهم على تفاوت درجاتهم وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا.
و منهم أهل الرحمة الباقون على سلامة نفوسهم و صفاء قلوبهم بحسب الفطرة الأصلية من غير أن يفظظها مباشرة الأمور الأرضية الجاسية، المتبوءون درجات الجنان لا علي حسب كمالاتهم من ميراث عملهم- بل على حسب استعداداتهم من فضل ربهم و رحمته التي يكفى لها مجرد صفاء القابل و عدم المنافي-.
و بعد هاتين المرتبتين مرتبة نفوس متردّدة بين جهتي الربوبية و السفالية و هم الذين خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً و هم قسمان:
إما المعفوّ عنهم رأسا لقوة اعتقادهم و عدم رسوخ سيّئاتهم- إما لقلّة مزاولتهم إياها، أو لمكان توبتهم عنها- فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ.
و إما المعذّبون حينا بحسب ما رسخ فيهم من المعاصي حتى خلصوا عن درن ما كسبوا فنجوا، و يقال لهم أهل العدل و العفات (العقاب- ن) وَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا لكن الرحمة تتداركهم و تنالهم بالآخرة فهذه المراتب الثلاثة الكلية على حسب تفاوت درجات النفوس الواقعة في كل مرتبة منها لأصحاب الجنان على تفاوت مراتبهم في القرب من الرحمن