تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦ - المسألة الثالثة في أنه من أي لغة كان - عربي أو عبري أو سرياني - و في أنه اسم أو صفة، جامد أو مشتق
ينعقد عندهم بمجرد التلفظ بالاسم من غير نيّة، و هو الحلف بالأسماء المختصّة- و الكنائي- و هو ما يحتاج فيه إلى النيّة بأن ينوى الحالف الذات المقدسة و هو الحلف بالأسماء المشتركة كالحيّ و السميع و البصير- فاليمين بالاسم المذكور ينعقد عندهم مع النيّة. و أما على ما ذهب إليه أصحابنا فاليمين لا ينعقد إلا بشرطين أحدهما النيّة و الثاني كونه من الأسماء المختصّة له تعالى و هو مفقود عند حذف الألف.
المسألة الثالثة في أنه من أيّ لغة كان- عربي أو عبري أو سرياني- و في أنه اسم أو صفة، جامد أو مشتق
قد اختلفت ألسنة الفحول، و تشعبت آراء أرباب العقول، و تفنّنت أنظار علماء النقول و أصحاب الأبنية و الأصول، و اضطربت أقوالهم في لفظة الجلالة كما تاهت أفكار العقلاء في مدلولها و تحيّرت أذهانهم في مفهومها، و كما اضمحلت ذوات العارفين في حقيقة مسماها، و اندكت- جبال إنيّاتهم في هوية الأول المحتجب بشدة ضوئه الأبهر و نوره الأقهر عن عيون خفافيش العقول، فكأنه قد وقعت رشحة من بحر تعززه و تمنّعه و عكست شعله من نار كبريائه و جلاله على منصّات ظهور جماله، حتى اللفظ الذي بإزاء هويّته، فتلجلج لسان الفصحاء عند بيانه، و تمجمج البلغاء في الإخبار عن شأنه.
فقيل: هو لفظ عبري و قيل: هو سرياني، و أصله «لاها» فعرّب بحذف الألف من آخره، و ادخل (إدخال- ن) اللام و الألف عليه. و قيل: بل هو عربي و أصله «اله» حذفت الهمزة و عوّض عنها بالألف و اللام، و من ثم لم يجز اسقاطهما حال النداء- و لا وصلت الهمزة تحاشيا عن حذف العوض أو جزؤه، فقيل في النداء: «يا اللّه»