تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٩ - المطلع الثالث
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [٢/ ١٦٥] لأنه لو فسرنا الطاغوت بالأصنام فإنها بمعزل عن الولاء و المحبّة، و إن حملنا على الشيطان أو النفس فإنّهم الأعداء لا الأولياء، و إن حملنا على الرؤساء و المتقدّمين فإن لهم فراغة عن ولائهم و محبتهم، و إن كانوا يقطعون الطريق عليهم و يمنعونهم عن الإسلام و يدعونهم إلى الكفر فهذا من العداوة لا من الولاء، فثبت أنهم أولياء الطاغوت لا العكس.
و لهذا الفرق ذكر «الأولياء» بلفظ الجمع «و الطاغوت» بلفظ المفرد كما مرّ.
و لما كان في حقّ المؤمنين الولاء و المحبّة من اللّه تعالى ابتداء- لا منهم- قال سبحانه: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا دليله: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [٥/ ٥٤] بدء بمحبته إياهم.
و أمّا قوله: يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فليس لكلّ طاغوت قدرة بالحقيقة على إخراج أحد من النور إلى الظلمات، كما
ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله [١]: «بعث الشيطان مزيّنا و ليس إليه من الضلالة شيء»
و إنما نفوس الإنسان تميل إلى ما يلائم هواها و شهواتها، فتسكن فيها ولاها و محبتها، فيتمنى نيل مرادها و حصول مرامها من شيء أو شخص أو شيطان أو صنم يتشبث بذلك و يتعلق به و يتولاه، و يجعله طاغوتا يشغلهم عن اللّه تعالى و طلب القرب منه و الارتقاء إلى عالم الروحانيين و جنة المقربين.
فلهذا ينسب اللّه الإخراج إليهم بقوله: «يخرجونهم» لكونهم منشأ للخروج بوجه ما، فيكون نسبة الإخراج إليهم من باب نسبة المعلول إلى آلة
[١] الجامع الصغير (١/ ١٢٦): بعثت داعيا و مبلغا و ليس الى من الهداية شيء و خلق إبليس مزينا و ليس اليه من الضلالة شيء.