تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩ - و أما الايمان بالرسل
و أما الايمان بالرسل:
فلا بدّ فيه من أن يعلم أنهم معصومون من الذنوب كلّها- كبيرها و صغيرها، عمدها و سهوها- و أن يعلم أن النبي صلّى اللّه عليه و آله أفضل من الملائكة السماوية و الأرضية و أما الكرّوبيون ففي تفضيل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليهم خلاف بين العلماء، و لأرباب المكاشفات في ذلك مباحث غامضة شريفة أوردناها في بعض كتبنا العرفانية.
و أن يعلم أن بعض الأنبياء أفضل من بعض لقوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [٢/ ٢٥٣] و من الناس من أنكر ذلك متمسكا بقوله تعالى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [٢/ ٢٨٥] و قد ذكر المفسرون وجوها من الجواب لا يطمئنّ بها القلب، و قد حضر عندنا وجه وجيه لا أسمح بها حذرا من سوء فهم الناظرين.
و أن يعلم أنه تعالى بعث النّبيّ الامّي العربي محمدا صلّى اللّه عليه و آله برسالته إلى كافّة العرب و العجم، و الجنّ و الإنس، فنسخ شريعته الشرائع، و جعله سيد البشر و ألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر عنه في الدنيا و الآخرة، و ألزمهم اتّباعه و الاقتداء به فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٥٩/ ٧] فلم يغادر صلى اللّه عليه و آله شيئا يقرّبهم من اللّه تعالى إلّا أمرهم به و هداهم سبيله، و لا شيئا يبعدهم عن اللّه إلّا نهاهم عنه و عرّفهم طريقه، و يعلم أن تلك الأمور لا يرشد إليها مجرد العقل و الذكاء، بل أسرار يكاشف بها من حظيرة القدس قلوب الأنبياء.
و يعلم أنه يجب عليهم أن ينصبوا بعدهم خليفة، و ينصوا عليه نصا لا يبقى لأحد مجال الشكّ فيه و الطعن به، و ذلك لعدم بقاء وجوده العنصري دائما، و المادة التي تقبل صورة النبي صلّى اللّه عليه و آله يقع في قليل من الأمزجة على الشذوذ،