تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧ - و أما الايمان بالملائكة فمن أربعة أوجه
و أدون من الجميع سكّان الهواء و الأرض و الماء، و بالجملة ما من موجود إلا و معه ملكان: أحدهما على يمينه و الآخر على شماله وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ [٥٠/ ٢١] و السائق ملك يباشر التحريك الى الدار الاخرة و الشهيد ملك يدرك به النفع و الضر، و الخير و الشر.
و أكثر ما ذكرنا مقتبس من الصحيفة الملكوتيّة [١] لمولانا و سيّدنا زين الساجدين و الموحّدين و سيّد العابدين و العارفين- سلام اللّه عليه و على جدّه و جدّ أبيه و عمّه و أبيه و الأطهار من بيته قدس اللّه أرواحهم أجمعين.
و الوجه الثالث أن يعلم بأنهم كلّهم وسائط بين اللّه و بين الخلق، كلّ قسم منهم موكّل على قسم من أقسام هذا العالم، بل ما من نوع من الأنواع الطبيعيّة إلا و له ملك موكّل هو واسطة رحمة الحق وجوده عليه، ذو عناية بأشخاص ذلك النوع و هياكله و أصنامه، و هم المسمّون عند قدماء الحكماء- المقتبسون أنوار الحكمة من مشكوة نبوة الأنبياء سلام اللّه عليهم أجمعين- ب «أرباب الأصنام» و عند أفلاطون (افلاطن- ن) ب «المثل النوريّة» و إليهم الإشارة في قوله تعالى وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا* فَالزَّاجِراتِ زَجْراً [٣٧/ ٢] و قال: وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً* فَالْحامِلاتِ وِقْراً [٥١/ ٢] و قال: وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً* فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً [٧٧/ ٢] و قال: وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً* وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً [٧٩/ ٢].
و في تفسير هذه الآيات التي أقسم اللّه فيها بطوائف من الملائكة أسرار شريفة عزيزة يدقّ عن أفهام أكثر العلماء- فضلا عن غيرهم- لا يكشف المقال عن وجوهها قناع الإجمال لشرفها و عزّتها.
و الوجه الرابع أن يعلم و يؤمن بأن كتب اللّه المنزلة إنما وصلت إلى الأنبياء عليهم السّلام بواسطة ضرب من الملائكة، كما قال اللّه تعالى:
[١] راجع الدعاء الثالث من ادعية الصحيفة السجادية على منشئها آلاف السلام و التحية.