تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧ - الطور الخامس
الأنصاريّ: يا رسول اللّه أ يدخل بعضي النار و أنا أنظر؟ فنزلت، فخلّاهما.
القول الثالث: أنها في جميع الكفّار، و كان هذا قبل أن يأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بقتال أهل الكتاب، ثم نسخ و امر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة- و هو قول السدي، و هكذا نقل عن ابن مسعود و ابن زيد أنّها منسوخة بآية السيف، و قال الباقون، إنها محكمة.
القول الرابع: أن معنى قوله تعالى: لا إِكْراهَ أي لا تقولوا لمن دخل في الدين بعد الحرب «إنه دخل مكرها» لأنه إذا رضي بعد الحرب و صحّ إسلامه فليس بمكره، و معناه: لا تنسبوه إلى الإكراه، فيكون كقوله: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً [٤/ ٩٤].
القول الخامس: أن المراد ليس في الدين إكراه من اللّه سبحانه، و لكن العبد مخيّر فيه، لأن ما هو دين في الحقيقة هو من أفعال القلوب إذا فعل لوجه وجوبه، فأما ما يكره عليه من إظهار الشهادتين فليس بدين حقيقة، كما أن من اكره على كلمة الكفر و قلبه مطمئن بالايمان لم يكن كافرا، و المراد الدين المعروف، و هو الإسلام و دين اللّه الذي ارتضاه، و هذا الوجه قريب مما ذكرناه سابقا.