تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٦ - الطور الخامس
الطور الخامس
في ذكر أقوال المفسّرين فيه و هي عدة أقوال:
الأول: أنه في أهل الكتاب خاصّة، الذين يؤخذ منهم الجزية، لأنهم لما قبلوا الجزية سقط القتل، و حكم المجوس حكمهم، لأن لهم شبه كتاب، و أمّا الكفّار الذين تهّودوا أو تنصّروا فقيل: إنهم لا يقرّون على ذلك و يكرهون على الإسلام. و قيل: يقرّون على ما انتقلوا إليه و لا يكرهون.
الثاني: أنها نزلت في قوم خاصّ من الأنصار؛ فقيل: إنه رجل منهم كان له غلام أسود يقال له «صبيح» و كان يكرهه على الإسلام- عن مجاهد- [١].
و
قيل [٢]: نزلت في رجل من الأنصار يدعى «أبا الحصين» و كان له ابنان، فقدم تجّار الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلمّا أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين، فدعوهما إلى النصرانيّة، فتنصّرا و خرجا إلى الشام، فأخبر أبو الحصين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأنزل اللّه سبحانه: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أبعدهما اللّه- هما أول من كفر» فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلّى اللّه عليه و آله حين لم يبعث في طلبهما، فأنزل اللّه سبحانه:
فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [٤/ ٦٥] الآية.
و بطريق آخر [٣]
روي أنه كان لأنصاري من بني سالم بن عوف ابنان فتنصّرا قبل أن يبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما و قال:
«و اللّه لا أدعكما حتّى تسلما» فأبيا. فاختصموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال
(١، ٢) اسباب النزول: ٥٨
[٣] اسباب النزول: ٥٩