تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٧ - اللمعة الرابعة
أما الزمخشري فحيث قال: [١] و ما هو إلّا تصوير لعظمته تعالى و تخييل فقط، و لا كرسيّ ثمّ و لا قعود و لا قاعد، كقوله: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٣٩/ ٦٧] من تصوير [٢] قبضة و طيّ و يمين، و إنما تخييل لعظمة شأنه و تمثيل حسّي ألا ترى إلى قوله: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ- انتهى- و هذا بعينه خلاصة كلام القفّال.
و أما الرازي فحيث قال مشيرا إلى ما ذكره: «و هذا جواب متين».
و أما النيشابوري فحيث قال: «المقصود من هذا الكلام تصوير عظمة اللّه و كبريائه، و لا كرسيّ ثمّة و لا قعود و لا قاعد، كما اختاره جمع من المحقّقين كالقفّال و الزمخشري، و تقريره أنه تعالى يخاطب الخلق في تعريف ذاته و صفاته بكذا و كذا»- و أخذ في إيراد العبارة المنقولة عن القفّال بعينها إلى آخرها. فعلم من ذلك كونه معتقدا لهذا الكلام حيث نقله تماما من غير أن يسنده إلى قائله، و وصف المختارين لمؤدّاه بالمحقّقين-.
و أمّا القاضي فلقوله: «هذا تصوير لعظمته و تمثيل مجرّد و لا كرسي في الحقيقة و لا قاعد» [٣].
فقد علم أنّ هؤلاء الفضلاء المفسّرين البارعين في مذهبي الأشعريّة و الاعتزال كلّهم اقتفوا إثر كلام القفال و ظنّي أن ما ذكره القفّال و استحسنه هؤلاء المعدودون من أهل العلم و الكمال، غير مرضيّ عند المهيمن المتعال، و رسوله المبعوث لهداية الخلق و نجاتهم من الضلال، من حمل هذه الألفاظ القرآنيّة
[١] الكشاف: في تفسير آية الكرسي ١/ ٢٩٢.
[٢] المصدر: من غير تصور.
[٣] تفسير البيضاوي: في تفسير آية الكرسي.