تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨ - المشعر الثالث في تعيين المشفوع له
في المنع عن جود اللّه في حق أهل الكبائر من الإسلام، و الصدّ عن نيل رحمته إيّاهم في دار السلام.
و يمكن الجواب عن شبهة القفّال بوجه آخر على طريقة أهل الكلام، و هو أن العقاب حق اللّه و للمستحق أن يسقط حقّ نفسه بخلاف الثواب- فإنه حقّ العبد فلا يكون للّه تعالى أن يسقطه- و هذا الجواب مما ذكره الإمام الرازي و هو من علماء مذهب الأشاعرة، فكأنه ذكره على قانون الجدل إلزاما على المعتزلة، و إلا فالأشاعرة ليسوا قائلين بالاستحقاق في العبد للثواب و لا للعقاب.
و اعلم أن الناس بحسب العاقبة ستّة أصناف، لأنهم إما سعداء و هم أصحاب اليمين، و إما أشقياء و هم أصحاب الشمال، و إما السابقون و هم المقرّبون، قال اللّه تعالى: وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً [٥٦/ ٧]- الآية.
و أصحاب الشمال: إمّا المطرودون الذين حقّ عليهم القول و هم أهل الظلمة و الحجاب الكلي، المختوم على قلوبهم أزلا كما قال تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ [٧/ ١٧٩]- الآية، و
قد روي في الحديث الإلهي الرباني: «خلقت هؤلاء للنار و لا ابالي».
و إمّا المنافقون الذين كانوا مستعدين بحسب الفطرة، قابلين للنّور في الأصل و النشأة، لكن احتجبت بالرين المستفاد من اكتساب الرذائل و ارتكاب المعاصي.
و أصحاب اليمين إمّا أهل الفضل و الثواب، و منهم أهل الرحمة الباقون على سلامة نفوسهم و صفاء قلوبهم، المتبوّءون درجات الجنّة على حسب استعداداتهم من فضل ربّهم، و إما أهل العفو الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيّئا، و هم قسمان: المعفوّ عنهم رأسا لقوّة اعتقادهم و عدم رسوخ