تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠ - المشعر الثاني في تعيين الشفعاء و معنى«الإذن»
و معنى كون الشفاعة منحصرا فيه بالأصالة، فإن النجاة من العقاب الدائم لا يمكن للإنسان بحسب الكمال العلمي للقوة النظرية- و هو المراد من الايمان- إلا باستفاضة الحقائق العلمية من معدن النبوّة الختمية صلوات اللّه على الصادع بها و آله، إما بغير واسطة- كما للأولياء- أو بواسطتهم كما للعلماء- أو بحسب الحكاية و التمثيل كما للعوام المسلمين.
قال بعض المحققين من العرفاء «إن الإنسان الكامل هو سبب إيجاد العالم و بقائه، أزلا و أبدا، دنيا و آخرة».
و قال صاحب الفصوص الحكمية (رضى اللّه عنه- ن) [١]: «فهو الإنسان الحادث الأزلي، و النشء الدائم الأبدي، و الكلمة الفاصلة الجامعة».
قال بعض الشارحين لكلامه [٢]: أما «حدوثه الذاتي» فلعدم اقتضائه من حيث هي هي الوجود، و أما «حدوثه الزماني» فلكون نشأة العنصرية مسبوقة بالعدم الزماني، و أما «أزليّته» فبالوجود العلمي، فعينه الثابتة أزلية و بالوجود [٣] الروحاني، فلأنه غير زماني متعال عن أحكامه مطلقا، و إليه الإشارة
بقول النبي صلّى اللّه عليه و آله «نحن الآخرون السابقون».
[٤] و أما دوامه و أبديته فلبقائه ببقاء موجده دنيا و آخرة.
و أيضا كل ما هو أزلي فهو أبدي و بالعكس، و إلا يلزم تخلّف المعلول عن العلّة، أو التسلسل في العلل، لأن علته إن كانت أزلية لزم التخلف، و إن لم يكن كذلك يجب استنادها أيضا إلى علة حادثة بالزمان، و حينئذ إن كان للزمان
[١] فصوص الحكم: الفص الآدمي: ٥٠.
[٢] شرح فصوص الحكم للقيصرى ملخصا.
[٣] المصدر: و اما الوجود العيني الروحاني.
[٤] البخاري: كتاب الجمعة: ٢/ ٢. ٢/ ٢١٢.