تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٩ - المطلب الرابع في معنى كلمة«في»
تغاير الإضافة الزمانية في ذاتها، و إذا لم يكن نفس الإضافة مرادا بلفظة «في» و خصوص الإضافة مختلفة فيهما و لكلّ واحد مدخل في معنى «في» فاللفظ واقع بينهما بالاشتراك.
و أما كون الكل في الأجزاء فهو بالتجوّز أشبه، لأن الكلّ هو مجموع الأجزاء و المغايرة شرط صحّة الإضافة، و لا يكون في كلّ واحد أيضا، و يقال أيضا: إن الجزء في الكلّ فلا يكون بمعنى واحد، و إلا يلزم اشتمال الشيء على ما يشتمل عليه، و كذلك كون الشيء في نفس الأمر بالتجوّز أشبه.
فإن قلت: يجمع الكلّ الاشتمال و الإحاطة.
قلت: المرجع و المآل في الاشتمال و الإحاطة أيضا إلى الظرفية، فإنّه ليست إحاطة الزمان و ظرفيّته للشيء الزماني، كإحاطة المكان و ظرفيّته للمتمكّن، بمعنى ظرفيّة الماء في الكوز، و المتمكّن في المكان الحقيقي العرفي، سواء كان سطحا أو بعدا مجرّدا [١].
فقد علم ممّا ذكر أن لفظة «في» مستعملة في معان كثيرة الاختلاف، لا يجمعها معنى محصّل نوعي أو جنسي، فيحتاج في التخصيص بأحد المعاني إلى قرينة، فقوله تعالى: فِي السَّماواتِ يشمل بحسب أصل الاستعمال للأحوال القائمة بها- أعراضا كانت أو صورا- و للأجزاء المقداريّة المركوزة فيها- كالكواكب و الأفلاك الجزئيّة و العناصر و الأجزاء المعنويّة مثل المادّة و الصورة و النفس و الأبدان- و الأمور المتعلّقة بها- كالملائكة المدبّرة إيّاها و المحرّكة لها بأمر مبدعها القيّوم، و كالنفوس و العقول المقوّمة لها بقواها المنطبعة و
[١] في بعض النسخ هكذا: و اشتماله على الشيء الزماني كاحاطة المكان و اشتماله على المتمكن، فان مشمولية الماء في الكوز و المتمكن في المكان الحقيقي العرفي- سواء كان سطحا أو بعدا مجردا- ليس كحال الزماني في الزمان.