تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٨ - المطلب الرابع في معنى كلمة«في»
من الألفاظ، لأن دلالتها ليست قطعيّة، نعم في العمليات التي هي أحكام خاصّة و المقصود منها العملي خاصّة أو الرياضة النفسية، أو المصلحة النوعية و النظام الجملي، فمجرّد الظنّ و الرجحان كاف للعمل به، لأن العلم هنا وسيلة العمل فلا يكون أشرف منه، و أما المعارف الإلهية، كمعرفة الذات و معرفة الصفات و معرفة كيفية الأفعال: فلا يصحّ الاكتفاء فيها بالأخذ لها من الألفاظ استقلالا، بل على سبيل التأييد و التنبيه، كما هو دأب أكثر المتكلمين.
و في قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١٠/ ٣٦] إشعار لطيف بما ذكر، إذ الحقّ عبارة عن الاعتقاد الصحيح الذي يطابقه الواقع- فافهم تهتد.
فإذا تقرر هذا فنقول: إن لفظة «في» استعمل في معان مختلفة تدلّ على بعضها بالاشتراك، و على بعضها بالتجوّز، فإن كون الماء في الكوز، و كون الشيء في الزمان، و كون الجزء في الكلّ و كون الشيء في المكان، و كون الخاصّ في العام، و كون الكلّ في الأجزاء، و كون الكلّي في الجزئيات، و كون الشيء في الخصب و الراحة، و كونه في الحركة، ليست لفظة «في» في جميعها بمعنى واحد؛ فكون الماء في الكوز ليس بمعنى كون الشيء في الشهر و السنة، و كون السواد في الثوب ليس بمعنى كون الجسم في المكان، و كذلك كون الماهية في الخارج ليس بمعنى كونها في الذهن، و كون اللفظ في المعنى ليس بمعنى كون النقوش في الكتاب، بل لفظة «في» يختلف معناها في هذه المواضع و غيرها اختلافا كثيرا لا يحصى و لا يجمع الكلّ إلا إضافة مّا.
و ليست نفس الإضافة مقتضية لنسبة «في» فإن «مع» و «على» و «اللام» و غيرها مما يدلّ على إضافة مّا، و ليست مترادفة و لا مرادفة لها، و الإضافة المكانيّة