شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٢٠٣ - ي
الحديث [١] : « نهى النبي صَلى الله عَليه وسلم عن الثُّنْيا » قيل : هي أن يبيع الرجل شيئاً جُزَافاً ، ثم يستثني منه شيئاً من مكيل أو موزون أو معدود ، من غير استثناء جزء منه مُشَاع ، كأن يبيع ثمرة أو صُبْرة [٢] ثم يستثني منها كذا صاعاً ، فلا يجوز ذلك ، لأن الذي يبقى لا يُدرَى كم هو ، فيكون المبيع مجهولاً ، وهذا قول كثير من الفقهاء.
وقال مالك [٣] : إِذا استثنى مقدار الثلث فما دونه جاز.
[ الثُّنْيان ] : الذي بعد السيِّد ، قال [٤] :
|
تَرَى ثِنَانا إِذا ما جاءَ بَدْأَهُم |
|
وبدؤُهم إِنْ أَتَانا كانَ ثُنْيَانا |
[ ثِنْيَان ] [٥] : اسم موضع كانت به وقعة. أغارت غَسّان وتَغْلِب وعَبْس وذُبْيَان وأَشْجَع والحُرْقة على بني عُذْرَة ، فظفرت بهم بنو عذرة ، قال جميل [٦] :
|
ويَوْمَ رَكِيَّيْ ذِي الجِذَاةِ ووَقْعَةٍ |
|
بثِنْيَانَ كَانَتْ بَعْضَ ما قَدْ نُسَلِّفُ |
ويوم ذي الجِذَاة كان لهم على الحارث ابن أبي شَمِر الغَسَّاني.
[١]طرف حديث لجابر بن عبد الله ، أخرجه مسلم في البيوع ، باب : النهي عن المحاقلة والمزابنة ، رقم (١٥٣٦) وأبو داود في البيوع ، باب : في بيع المخابرة ، رقم (٣٤٠٤ و ٣٤٠٥) والترمذي في البيوع ، باب : ما جاء في النهي عن الثُّنْيا ، رقم (١٢٩٠).
[٢]الصُّبْرَةُ : الكُدْس من الطعام لم يعاير بكيل ولا وزن.
[٣]قول مالك في الموطأ في البيوع ( باب ما يجوز في استثناء الثمر ) : ( ٢ / ٦٢٢ ) وقارن الأم للشافعي : والبحر الزخار لصاحب الأزهار : ( ٣ / ٢٩٦ ).
[٤]تقدم البيت في كتاب الباء باب الباء والدال بناء ( فَعْل ) وفي كتاب الثاء باب الثاء والنون بنا ، ( فِعال ).
[٥]هو في معجم ياقوت بنيان فحسب وفي معجم ما استعجم ذكره البكري في بنيان ثم قال : « وقد روي بثنيان ... فلا أدري ما صحة هذه الرواية ».
[٦]ديوانه : (١٢٥) وفيه « ركايا » بالجمع بدل « رَكِيَّيْ » بالتثنية و « بِنْيان » بدل « ثنيان » وآخره « تَسَلَّفوا ».