أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٢٤ - ف ٢ ـ في أنّه هل يمكن تجزّي ملكة الاجتهاد؟
واجيب عنه بالنقض بظنّ العامّيّ الصرف ، والحلّ بأنّ العمومات دلّت على المنع من العمل بالظنّ ، خرج ظنّ المجتهد ؛ للضرورة ، وبقي الباقي ؛ على أنّه ربما كان اعتماد المتجزّئ على ظنّ المجتهد المطلق أكثر منه على ظنّه [١].
ودفعه يعلم ممّا ذكرناه [٢].
ولنا أيضا : أنّ التقليد خلاف الأصل ؛ لأنّ الأصل عدم وجوب اتّباع غير الحجّة ، خرج العامّيّ الصرف بالدليل ، بقي الباقي ؛ لعدم المخرج.
وليس للخصم أن يقلبه ويقول : اتّباع الظنّ مذموم وخلاف الأصل ، خرج عنه ظنّ المجتهد المطلق بالدليل ، فبقي ظنّ المتجزّئ على أصله ؛ لعدم المخرج ؛ لأنّ [٣] المخرج فيه متحقّق ، لأنّه لا بدّ له من اتّباع الظنّ ، إمّا الظنّ الحاصل من الاجتهاد ، أو الحاصل من التقليد ، فلا يكون منهيّا عنه على الإطلاق ، بخلاف التقليد.
ويمكن أن يقرّر الدليل بوجهين آخرين :
أحدهما : أنّ جواز التقليد مشروط بعدم جواز العمل بالدليل ـ أي الاجتهاد ـ فما لم يحصل القطع أو الظنّ المعتبر بعدم جواز الاجتهاد ، لم يحصل القطع أو الظنّ بجواز التقليد ، ولم يثبت دلالة على عدم جواز الاجتهاد للمتجزّئ ليحصل القطع أو الظنّ بالشرط ، فينتفي المشروط وهو جواز تقليده.
وإذا كان هناك أمران : أحدهما : الأصل ، والآخر الفرع ، وترتّب الفرع على عدم الأصل ، فلا يعدل من الأصل إلى الفرع إلاّ بالقطع أو الظنّ.
وثانيهما : الأمر بوجوب العمل بأوامر الله ، وأوامر اولي الأمر عامّ خرج عنه العامّيّ الصرف بالإجماع ، بقي المطلق والمتجزّئ.
والقلب فيهما وجوابه كما عرفته [٤].
[١] راجع معالم الدين : ٢٣٢ و ٢٣٣.
[٢] في ص ٩٢٣.
[٣] هذا تعليل لقوله : « ليس للخصم أن يقلبه ». وضمير « فيه » راجع إلى المتجزّئ.
[٤] آنفا.